الأحد, أكتوبر 22, 2017

البحث في موقع السودان والسودانين

مكالمة تلفونية تلقاها مسؤول في محلية أبشي التشادية في الساعات الأولى من صبيحة الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي.. استطاع بفضلها مائة وثلاثة من فلذات اكبادنا الافلات من قسر التهجير وبراثن التنصير.. من حرمة الدم ولحم الخنزير.

من هو وراء هذه العملية.. ما هي جمعية آرش دو زوي (Arche De Zoe) من هو اريك بروتون رجل الاطفاء الذي اضرم وعشيقته اليهودية ايميلي لولوش النار في الخرطوم وانجمينا وباريس؟ كيف تم التخطيط لهذه العملية ولجريمة القرصنة والنصب التي هزت ضمير الانسانية؟ ما هو الدور الفرنسي.. وهل كانت عاصمة النور على علم مسبق بها؟ أتباطؤ هو أم ضعف للآلية المخابراتية الفرنسية؟ لماذا اتهمت الجمعية ومنظمة اطباء العالم وزير الخارجية كوشنير؟ كيف انصرف الساسة في فرنسا الى مزايدات سياسية وتركوا هؤلاء الابرياء الى مصير مجهول؟ وكيف علقت السفيرة الفرنسية في الخرطوم على الجريمة؟ هل كانت السلطات التشادية وغيرها فريسة سهلة للخداع والتموية؟ كيف كان هذا الملف الاسود مؤشراً آخراً لانهيار وسقوط القوانين والاعراف الدولية.. وما هو الدور الوطني المنوط بنا لدرء هذه الكارثة؟ هذه التساؤلات وغيرها سنحاول الاجابة عنها في هذا التقرير عن هذه الجريمة التي تم ارتكابها مع سبق الاصرار والترصد من مهدها في ابريل الماضي الى اكتوبر المنصرم.

جمعية آرش دي زوي منظمة اغاثة فرنسية غير حكومية مسجلة رسمياً في فرنسا، وكما يقول شعارها فهي منظمة طوعية غير ربحية تهدف اساساً الى انقاذ الاطفال اليتامى ضحايا الحروب والنزاعات.. المنظمة اسسها نفر من رجال الاطفاء مع آخرين ينتمون لمختلف شرائح المجتمع المدني الفرنسي.. ويتزعم هذه المنظمة رجل الاطفاء اريك بروتون.. وتيمناً سميت المنظمة في البداية (بسفينة نوح) (Arch de noe)، لكن لزوماً لمواكبة العصر اطلق عليها مؤسسوها اسم آرش دو زوي (Arche de Zoe) وزوي اسم من اسماء الاناث اندثر في فرنسا ولم يعد كثير الاستعمال.

استهوت اريك بروتون ورفاقه فكرة تشييد قرى الاطفال في اندونيسيا في اعقاب زلزال السونامي الشهير في العام 2004م، حيث مكث فيها قرابة العامين كي ينقل هذه الفكرة لما اسماه انقاذ يتامى الحرب في دارفور.

ضربة البداية لهذه العملية وللتمهيد والترويج لها عالمياً ولدى الرأى العام الفرنسي تقرير مطول من ثلاث وثائق، الوثيقة الأولى عبارة عن تقرير مشفوع بالكثير من الاحصاءات والارقام الفلكية المغرضة، رسم فيه ومن نسج خياله صورة قاتمة ومأساوية للوضع الانساني في دارفور وانعكاسات هذه الازمة بصفة خاصة على الاطفال.

كان ذلك في الثامن والعشرين من ابريل الماضي وذلك إثر زيارة قام بها لدارفور في نفس الشهر، كما صرح بذلك في مقابلة مطولة مع القسم الانجليزي لإذاعة فرنسا الدولية ثم بثه في الخامس والعشرين من اغسطس الماضي.. ستأتي تفاصيله لاحقاً.

عنوان هذا التقرير المثير: (مذابح في دارفور، أرش دو زوي تدق ناقوس الخطر.. يجب انقاذ اطفال دارفور قبل فوات الاوان بعد شهور قليلة سيدركهم الموت!)

تقرير من خمس صفحات ينضح بالكثير من المزاعم عن التهجير القسري، التعذب، والاغتصاب والنهب والتجويع والتقتيل حصر اتهاماته في الحكومة وما يدعونهم بالجنجويد.. قال التقرير انه خلافاً لتقديرات الحكومة بضحايا الحرب بتسعة آلاف فان عدد ضحايا الحرب في دارفور يفوق الخمسمائة وخمسين ألفاً (550000)!! مضيفاً ان هذه الحصيلة هي بدون شك اكبر من ذلك سيما وان كثيراً من المناطق في دارفور يتعذر الوصول إليها.. حاول التقرير ان يعقد مقارنة، ولعل ذلك من قبيل الاثارة والغلو في الافك، بين الوضع في دارفور والاوضاع في كل من البوسنة ورواندا.. وقد ركز في احصاءاته على معدلات الوفيات لدى الاطفال، حيث اوضح ان مليونين وثلاثمائة ألف طفل متأثرون بالحرب، منهم اكثر من ثمانمائة ألف طفل يدركهم الموت دون ان يبلغ عمرهم عاماً واحداً!! وحوالي مائة وخمسون ألفاً يموتون بعد بلوغ سن الخامسة!! وحوالي سبعمائة الف يموتون دون ان يبلغوا سن الخامسة!! كما ذهب التقرير الى القول (بأن في دارفور اليوم يموت طفل كل خمس دقائق!!) ولعل الناظر لهذه الاحصاءات في دول اوروبية ينتابه الانطباع بأن انسان دارفور قد انقرض تماماً أو في طريقه للانقراض!! كل ما ذكر التقرير عن اتفاقية سلام دارفور الموقعة في مايو 2006م، أن هذه الاتفاقية لم تفعل شيئاً سوى توسيع دائرة المذابح في دارفور!! تحدث عن فشل الامم المتحدة مشيراً الى زيارة واحدة فقط للخرطوم تكفي للمرء كي يدرك كيف ان الامم المتحدة وكبرى الشركات العالمية لم تفعل شيئاً سوى انعاش اقتصاد المدينة على حساب مدن وقرى دارفور!! بل وجه التقرير اتهامات للصين كشريك حقيقي للجرائم ضد الانسانية في دارفور لوقوفها مع السودان في المحافل الدولية. تحدث التقرير عن آلاف الاطفال بين العاشرة والثامنة عشر يجوبون شوارع دارفور يحملون بنادق الكلاشنكوف وهم حفاة عراة!! كما نشرت الجمعية في موقعها على الانترنت خرائط لدارفور فيها تزوير فاضح لخرائط منظمة الاوشا الاممية عن الوضع الانساني في دارفور.

وفي ظل صمت الاسرة الدولية ووقوفها مكتوفة الايدي امام مأساة اكثر من مليونين من ضحايا الحرب من الاطفال نصبت هذه الجمعية نفسها كبديل لانقاذ (هؤلاء الابرياء الذين على حد قولها لهم الحق كما للآخرين في الحياة!! وذلك لاستقبالهم في بلادنا الآمنة في اوروبا وامريكا وكندا!!).

الوثيقة الثانية: عبارة عن بيان صحفي اصدرته الجمعية في 28 ابريل 2007م فيما عرف باليوم العالمي لدارفور، اشتمل على ملخص في صفحة واحدة للتقرير آنف الذكر اطلقت فيه الجمعية رسمياً مبادرتها التي تهدف الى اخلاء ونقل عشرة آلاف من يتامى دارفور الى الدول الاوروبية، كندا والولايات المتحدة.. وقد ناشدت الجمعية في هذا البيان الصحفي كافة الاسر في الدول الغربية الراغبة ان تستقبل في ديارها يتيماً واحداً دون الخامسة من العمر من لاجئي الحرب في دارفور.

في وثيقة ثالثة من اربع صفحات وضعت الجمعية قواعد وموجهات عامة لعملية اخلاء يتامى دارفور.

ومن أهم هذه الموجهات محاولة الجمعية اضفاء شرعية دولية لهذه العملية حيث سردت نصوصاً من الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948م، الاتفاقية الدولية عن حقوق الطفل 1989م، والاتفاقية الدولية عن اللاجئين للعام 1951م.

ولعل هذه محاولة يائسة، إذ لا اعتقد ابتداءً ان اياً من الاسر التي خاطبتها الجمعية قد اطلع على هذه الاتفاقية.. فضلاً عن خلو هذه الاتفاقيات من اية اشارة لمسألة تبني الاطفال أو لمنح المنظمات الطوعية أي دور في النزاعات سوى تقديم المساعدات الانسانية على الارض بالتنسيق مع المنظمات الدولية وبموافقة وعلم الدول الاطراف في هذه الاتفاقيات الدولية.. وقد حصرت كافة الاتفاقيات الدولية التي سردتها المنظمة ولاية الحماية فقط للدول الاطراف وللمنظمات الدولية.. انظر المواد «23، 24» في العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والمادة العاشرة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966م والمواد «21، 22» من الاتفاقية الدولية عن اللاجئين للعام 1951م، والمادة «20، 21» من اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989م.

كما تضمنت هذه الموجهات والقواعد العامة سرداً مفصلاً للاجراءات الادارية التي يجب اتخاذها بواسطة الاسر تمهيداً لاستقبال هؤلاء الاطفال!!.

في اعقاب نشر هذا البيان الصحفي والترويج لهذه العملية عبر الانترنت في اوساط الاسر الغربية وبصفة خاصة في فرنسا.. عقدت الجمعية اجتماعاً في باريس في يونيو الماضي التي وجدت الفكرة هوى لديها، خاطبه رئيس المنظمة إريك بروتون ورفيقته اليهودية ايميلي لولوش.

ذكر المسيو بروتون في هذه المقابلة التي بثها كما ذكرنا آنفاً القسم الانجليزي لإذاعة فرنسا الدولية في الخامس والعشرين من اغسطس الماضي، انه ترأس بعثة تقييم حضرته الاسر للوضع في دارفور قامت بها الجمعية في ابريل الماضي. وقد كان الهدف من هذه المهمة هو الوقوف على امكانية تشييد قرى للاطفال في دارفور على غرار تلك القرى التي اشرفت عليها جمعيتهم إبان زلزال السونامي في اندونيسيا في العام 2004م.

اوضح رئيس الجمعية انهم ادركوا من خلال هذه الزيارة لدارفور ان الظروف غير مواتية لتشييد هذ القرى نسبة للاحوال الامنية المتردية ولقسوة الطبيعة في المنطقة.. ومن ثم خلصوا الى ان الحل الوحيد لانقاذ هؤلاء الاطفال هو اخلاؤهم من مناطق النزاع الى ملاذات آمنة ثم نقلهم بعد ذلك إلى فرنسا.

اشار رئيس الجمعية الى الاجتماع التنويري الذي عقدته الجمعية في باريس في يونيو الماضي الذي خاطب فيه عشرات الاسر الفرنسية، حيث ركز في بداية حديثه عن مشروعية العملية من منظور القوانين والاتفاقيات الدولية.. وقد طمأن الحضور ان السلطات الفرنسية سوف لن تعيد هؤلاء الاطفال في حالة وصولهم الى الاراضي الفرنسية. وان بامكان الاسر طلب حق اللجوء السياسي إنابة عن الاطفال وانه بعد مضي خمس سنوات للاطفال الحق في الحصول على الجنسية الفرنسية، الأمر الذي سيسهل من اجراءات تبنيهم في ظل التعقيدات والاجراءات المطولة التي تحكم نظام تبني الاطفال في فرنسا.

مراسلة اذاعة فرنسا الدولية التي اجرت هذه اللقاء سألت عدداً من الاسر الفرنسية التي كان من المفترض ان تستقبل احد هؤلاء الاطفال من يتامى دارفور. اوضحت احدى السيدات انها اختارت بالفعل اسم الطفل، وقامت بتجهيز وتزيين الغرفة التي سيقيم فيها.

رفيقة اريك لولوش اليهودية القابعة تحدثت في هذا الاجتماع وأوضحت للحضور انهم على استعداد تام للمغامرة ومواجهة المخاطر التي تنطوي عليها هذه العملية. بل قالت ايميلي لولوش التي هي الآن رهن الاعتقال في انجمينا (عندما يتعلق الامر بانقاذ هؤلاء الاطفال فانهم في غنى تام عن مساعدة الحكومة الفرنسية أو عن الحصول على اذن السلطات السودانية) وسنرى لاحقاً كيف ساعدتهم لوجستياً السلطات الفرنسية.

رئيس المنظمة اشار الى ان لا احد من الخارجية الفرنسية اراد التحدث اثناء ذلك الاجتماع.. وقد تلا رئيس المنظمة مقتطفات من تحذير نشرته الخارجية الفرنسية في موقعها على الانترنت للاسر موضحة عدم امكانية تبني اطفال سودانيين دون موافقة مسبقة من السلطات السودانية.

بيد ان رئيس المنظمة اكد لمراسلة الاذاعة الفرنسية ان الجمعية عقدت اجتماعاً مع مسؤولين في الخارجية الفرنسية، (وان هؤلاء الآخرين باركوا بصورة غير رسمية هذه العملية).

رئيسة جمعية (الطفولة والاسر المتبنية) الفرنسية حذرت عدة مرات في هذا التقرير الاذاعي ضد مخاطر العميلة.. واعربت عن قلقها متسائلة عما اذا سيلقى هؤلاء الاطفال نفس مصير الاطفال الذين نقلوا في اعقاب مذابح رواندا العام 1994م الى كل من فرنسا وايطاليا، مذكرة بتلك السوابق المأساوية التي تمثلت في مطالبة الاسر الممتدة في رواندا باعادة اطفالهم الذين تم تهجيرهم بذريعة انهم من اليتامى.

من جهة اخرى فقد اشارت بعض التقارير الاعلامية التي نشرت اثر فضح العملية الى ان الجمعية الطوعية قد احاطت وزير الدولة بوزارة الخارجية الفرنسية رحمة ياد مسؤول حقوق الانسان علماً بنيتها في احضار الاطفال اليتامى لتبنيهم في فرنسا منذ مايو 2007م.. وان الخارجية الفرنسية قد وضعت تحفظات حول هذا المشروع وناشدت الاسر الفرنسية التحلي باليقظة.

هكذا تم التمهيد لهذه العملية منذ ابريل الماضي والترويج لها خلال الفترة من ابريل حتى يوليو الماضي.. ووصلت بالفعل الجمعية الى تشاد في منتصف اغسطس الماضي وظلت تعمل خلال اكثر من شهرين تحت اسم آخر هو (انقاذ الطفولة) ”(Children Rescue).. على سبيل التمويه والاحتيال والنصب.

الكاتب: السفير الصادق المقلي

السودان أعلانات مبوبة

صمم موقعك علي الانترنت
تريد تصميم موقعك علي الانترنت باحترافية وجودة عالية، وموقع يكون متواجد طوال العام، مع فريق سعي ديصاين يمكنكم تحقيق ذلك وباقل التكاليف وجودة عالية وخبرة 12 عام في تصميم وتطوير المواقع
شركة خدمات سياحية في سويسرا
نورينا للخدمات شركة سودانية سويسرية، مقرها سويسرا، تقدم خدمات وإستشارات في المجال السياحي والتجاري. من حجوزات فنادق وبرامج سياحية إلي ربط الشركات الاوربية بالشرق الاوسط والدول العربية
المرسي للسياحة النيلية الخرطوم
تاجير قوارب ورحلات نيلية.. للمناسبات وأعياد الميلاد وبرامج الشركات. مقرنا بدار الكشافة البحرية شارع النيل الخرطوم. جوار نادي النفط
أشهر أعلانكم في هذا المكان
هل تريد إظهار وإشهار موقعك هنا، وزيادة عدد زوار موقعك بصورة يومية! لدينا المساحة الاعلانية لكم في الموقع، والتي تحقق لك هدف إيصال اعلانك إلي عدد كبير من الجمهور السوداني داخل وخارج الوطن! وباسعار مناسبة

المتواجدون ألان في الموقع

حاليا يتواجد 23 زوار  على الموقع