المشاركة في الموقع

Sudanese
خذوا العبرة من العراق وافغانستان حوار مع الكارهين لبلدهم طباعة ارسال لصديق
كتب علي اسماعيل العتباني   

خذوا العبرة من العراق وافغانستان حوار مع الكارهين لبلدهم والشامتين في قياداتهم ماذا كسب الذين اشرفوا على حريق دارفور؟

في مقالات سابقة قلنا إن أسوأ (المعارضات) هي المعارضة التي تخلط المفاهيم والأوراق، ولا تفرق بين البلد والنظام أو بين الدولة والحكومة.. وضربنا مثالاً لذلك بالمعارضة العراقية التي قادت بلدها إلى هذا الوضع المأساوي المؤسف، والتي صفقت وهللت لدخول الأمريكيين وحسبت أنهم سيحيلون العراق إلى (جنة).. ولكن ها هي الأوضاع في العراق تنقلب على الساحر.. وها هم الذين ساندوا الانقلاب والاحتلال الأمريكي لا وجود لهم يذكر في خارطة العراق الجديدة.. وها هي المقاومة العراقية تنشط وتتمدد وتكبر.. وها هي أمريكا تسعى لاهثة إلى الوصول إلى حل مع المعارضة العراقية.

وتظل النتيجة أن المعارضة العراقية ستقضى بقية أيامها في الخارج.. كما (القاضي) الذي أصدر حكم الإعدام على صدام حسين وصحبه يلوذ ببريطانيا ويطلب حق اللجوء السياسي فيها.. كما ان كل الذين اسهموا في فتح الطرق للعدوان الأمريكي على العراق سيقضون بقية حياتهم لاجئين سياسيين.

وما ينطبق على العراق قد ينطبق على السودان.. خصوصاً ونحن نفهم أن ذاكرة الشعب لا تموت وإن نامت فإنها تبقى قابلة للصحيان.. كما نفهم أن (المعارضة) هي تفاهم منظم ومنتظم بين جماعة سياسية من البشر تواضعت على تغيير النظام السياسي لبلدها أو بذل الجهد لتصويب النقد الموضوعي والمؤسس بعلمية لمنهجه ومنظوره للحياة وحركته فيها.. وهذا هو المطلوب.

ولكن لا بد أن يكون معلوم أن هذا التفاهم محفوف بالمخاطر على مشروعيته في بلد كالسودان.. بلد يتميز باتساع المساحة، حيث يعتبر أكبر قطر عربي وأفريقي مساحة، كما أنه يصنف كعاشر قطر على مستوى العالم في المساحة.. ويتميز بأشياء ونعم كبيرة وكثيرة.. فأكبر السدود الطبيعية أو المستنقعات توجد في السودان.. وأكبر فروقات في درجات الحرارة وتنوع المناخات يتميز بها هذا البلد.. كما انه يتميز بتنوع الجماعات والثقافات والاديان والقبائل.. ويتميز بخصوصية التاريخ. حتى حكم السودان في السابق كان ثنائياً أي لم يحكمه بلد واحد لا بريطانيا ولا فرنسا ولا مصر. انما كان الحكم ثنائياً لم تنفرد به دولة واحدة. وتاريخياً تميز حكم السودان بالثنائيات.. ثنائية الفونج وعرب القواسمة.. وثنائية العلماء والسلاطين.. وثنائية مشائخ القبائل ورجالات الطرق الصوفية.

كما تميز السودان وعلى ما فيه من تناقضات بنوع من التسامح العجيب.. فسلطنة دارفور كانت تقوم على فلسفة الحكيم الغريب فرأينا (أحمد المعقور) الذي جاء من تونس ليؤسس السلطنة بانجابه لسليمان صولونج الذي أصبح أول ملوك السلطنة.. وكذلك كان (أبو جريد) في حالة سلطنة (تقلي) بجبال النوبة.

ورأينا الثنائيات في السودان.. ثنائيات الإمام المهدي عليه السلام مع آدم دبالو في جبال النوبة.. وثنائية الخليفة عبدالله التعايشي مع الاشراف أو ما يطلق عليها البعض ثنائية أولاد البحر مع اولاد الغرب.. وكل هذه الثنائيات كانت ترفع راية الثقافة الإسلامية في كل الحالات.. باستثناء الجنوب الذي رفع راية الثقافة الإسلامية في إطار خصوصية ما عرف بالمهدي (مدينق).. حينما رفعها الدينكا في تأييدهم للإمام محمد أحمد المهدي وفي ثورتهم ضد حكم الصفوة التركية المتمصرة في السودان.

خطأ فادح

ولعلنا لا نريد ان ننفي بذلك أن الاستنصار بالخارج طارئ وجديد في الثقافة السودانية.. لأن الاستنصار بالخارج كان موجوداً في الثقافة السودانية.. فالختمية والعبابدة والجنود السودانيون السود تعاونوا مع حكم الجيش الثنائي.. ولذلك حينما دخل (كتشنر) الخرطوم كانت هنالك ثأرات وتصفيات صغيرة.. فالمهدية مثلت استقطاباً سياسياً حاداً وأدت إلى توتر سياسي في المجتمع السوداني مما ادى إلى ظاهرة الاستنصار بالخارج. كما ان بعض مكونات الفونج هربت إلى اثيوبيا وطلبت التعاون مع نجاشي الحبشة في الحرب (الحبشية - السودانية).

ولكن كل ذلك كان في إطار الحفاظ على وحدة البلد.. فحينما دخل كتشنر السودان لم يلجأ إلى قطع اشجار النخيل أو تدمير البواخر بل عمد إلى مد خطوط السكة الحديد، وكان ذلك بداية نهضة مشروع السودان الحديث. أي أن حملة كتشنر جاءت في إطار الحرب مقابل التعمير.

وكثير من الحركات الثورية طرحت برنامجاً تعميرياً وخيرياً وفتحت المدارس وكانت شهادة ميلادها إبراز مقدراتها على فعل الخير والتعمير وتأليف القلوب.

ولكننا نعتقد كما يقولون إن المعارضة السودانية ارتكبت اكبر الجرائم وأفدح الأخطاء على غرار انقلاب الشيوعيين في يوليو 1971م، وما جره على البلد من كوارث.

ولو أن إدارة الحكومات والنظم تعتمد فقط على إشهار البنادق وعلى إعلان البيان الأول واستلام مظاهر السلطة فقد حكم الشيوعيون ثلاثة أيام وكانوا مدعومين بالعراق والإتحاد السويتي ولكن إلى أين قادهم الاستنصار بالخارج.. وفرق بين إستلام السلطة وإستلام مظاهر السلطة.. فإستلام مظاهر السلطة لم يفد الحزب الشيوعي، بل وجد الحزب الشيوعي واليساريون أنفسهم في مأزق حقيقي.. وبدلاً عن شعاراتهم التي دخلوا بها على السياسة (كل السلطة في يد الجبهة).. أصبحت (كل الجبهة في يد السلطة) وفي يد النميري.

وهذا ما تم أيضاً أيام الجبهة الوطنية في يوليو 1976م، حيث حسب منظرو الجبهة الوطنية وقتها أن مشكلتهم فقط في إذاعة البيان الأول الذي سيجعل الشارع ينداح تجاههم ولكن حقيقة المشكلة ليس في أنهم لم يذيعوا البيان أو أنهم تأخروا في السيطرة على الإذاعة، أو أنهم فشلوا في إسقاط طائرة النميري إذ يبقى كل هذا تحليلاً سطحياً.. حيث لو اجتمعت كل هذه الأشياء ونجحوا فيها كان سيتم اجهاضهم أخيراً.. لأن الجيش كمؤسسة كان سيجتمع على قيادة.. وما كانت ستقبل قيادة الجبهة الوطنية سواء كان السيد الصادق أو المرحوم العقيد محمد نور خصوصاً بعد أن افلحت المؤسسة الأمنية في وصم مجموعة الجبهة بأنهم (مرتزقة) من الخارج.. كما ان الطريقة التي دخلوا بها البلاد على انقاض أكبر مؤسسة فيها وهي الجيش السوداني ما كان ليؤهل ذلك الانقلاب للنجاح.

فخ

وذات الفخ الذي وقع فيه الشيوعيون ووقع فيه قادة الجبهة الوطنية، وقعت فيه الحركات المسلحة في دارفور حينما اعتقدت أنها ستنهي دور الجيش في الحياة السودانية.. أو ستنهي دور الشمال في الحياة السودانية.. أو ستنهي دور ما سمتهم بالنيليين أو اولاد البحر في الحياة السودانية.. ولو أن ذلك كان يمكن الحدوث لحدث في عامي (96 - 1997م)، بعد محاولة إغتيال الرئيس حسني مبارك.. لأن الشروط الموضوعية للهجمة الخارجية توافرت.. ولأن العالم الخارجي كله توحد ضد السودان.. حيث جاء الغزو وقتها من يوغندا واثيوبيا واريتريا.. وحيث كانت مصر في حالة (طمام) شديد لما يجري في السودان وتخشى مما يجري فيه.

ولكن رغم ذلك فشل الغزو الذي جاء من فوق ومن تحت وتم بعده ضرب مصنع «الشفاء».. وارتفعت أسهم الحكومة بضرب مصنع «الشفاء».. وبمعارك الميل أربعين وبالمعارك التي دارت في شرق السودان وفي الدمازين وفي غيرها.

بل نقول إنه حتى عالمياً فان الاستنصار بالعدو وبالخارج لا يؤدي إلى نتيجة.. ولننظر ماذا فعلت المعارضة العراقية بالعراق.. وماذا فعلت الحكومة الصومالية حينما استنجدت بالاثيوبيين في الصومال.. وماذا فعلت الحكومة الافغانية حينما استنجدت بالامريكان.. ونرى ان كل ذلك انتهى إلى محارق داخلية وإلى موت ودمار وتصفيات داخلية.. والآن كيف السبيل إلى نهضة دارفور؟.. وكيف السبيل إلى إنهاء مأساة دارفور؟!.. وكيف السبيل إلى اعادة البسمة إلى النازحين والشيوخ والطاعنين في السن والأطفال.. المعارضة تراهن على القوات الدولية وهو رهان سيطول أمده على جنس رهانهم على محكمة الجنايات الدولية.

... ومن العجيب انه إلى الآن لم يبرز علينا من يراهن على الحوار (الدارفوري -الدارفوري).. أو التصالح والتراضي (الدارفوري - الدارفوري).. ورتق النسيج الاجتماعي الدارفوري.

ولعلنا نقول ونعيد إنه لا بديل إلا بالحوار والتصالح والتراضي والتصافي (الدارفوري - الدارفوري).. فدارفور ستظل داراً لأهلها من الفور ولأهلها من المزارعين والأبالة والبقارة وللزغاوة والعرب والمساليت والرزيقات والمحاميد والمعاليا وغيرهم.. ولن يستطيع فريق استئصال فريق آخر.. فقبل خمسمائة عام كانت كل هذه الجماعات موجودة.. وقبل مائتي عام تفيد كتب (الرحالة) ان هذه الجماعات كانت تدور بينها الصراعات والحروبات بمثلما كان بينها من تصاهر وتزاوج وعهود ومهادنات واتفاقات.. كانت كل هذه الجماعات تعيش في دارفور وستظل تعيش.. والمطلوب الملح الآن خارطة للموارد وخارطة للاستثمار واخرى للعيش المشترك.. ورابعة للمستقبل والتصافي.

ونسأل الآن قادة الحركات المسلحة.. ماذا كسب الذين اشرفوا على حريق دارفور.. وماذا حصدوا غير توسيع دوائر الألم والحسرة وحرمان اهليهم وذويهم من حق الحياة.. وفي دارفور الآن باتت الأزمة ليست سياسية أو عسكرية ولا اقتصادية لكنها قبل ذلك باتت أزمة حياة وأزمة أمن وأزمة استقرار.

فهل تستطيع قيادات المنفى ونخب المنفى ضخ الحياة في شرايين دارفور.. أم أنهم يعتقدون أنها ليست مهمتهم.. وإنما هي مهمة (الخواجة) وأنه من أجل عيونهم سواء كانت زرقاء أو بيضاء سيضخ الحياة في ربوع وشرايين دارفور.. هل سألوا أنفسهم في لحظة تأمل وخلوة أو محاسبة داخلية وباطنية ما علاقة دارفور بالخواجة؟!.. ولماذا ربطوا أنفسهم بالخواجة؟.. ولماذا يربطون (خلاص) دارفور برضاء الخواجة.. ولماذا يكره قادة الحركات المسلحة وناسخو الكتاب الأسود اخوانهم من قيادات النخب النيلية.. أليسوا إخوانهم في النيل.. ألم يرفدهم هذا النيل.. أليس من كانوا على النيل هم صناع الحضارة.. حضارة كوش ومروي والممالك المسيحية وسلطنة سنار والفونج، ألم تكن نخب كل هذه الحضارات نخباً نيلية.

وهذه الكراهية لأهل النيل هل لها مبرراتها الموضوعية.. وهل يمكن ان تنهض ثقافة أو مشروع يؤسس فقط بنيانه على الكراهية.. وهل أهل النيل الذين بنوا مجد السودان ليس لهم نصيب في سودان الغد؟.. أليس اخوانهم على النيل عنصراً برز ونال من حضارات النيل مثلهم مثل أهل دارفور عنصراً برز ونال حضارة ومجد دارفور.. ونمثل ان سودان حضارات النيل تكوينات متعددة فمنهم النوبيون والمحس والدناقلة والشوايقة والجعليون.. ومنهم قبائل عربية وشكرية وبطاحين. وفي السودان دائماً نتكلم عن التفاعل العرقي وليس النقاء العرقي.. كذلك فإن قبائل دارفور متعددة الاعراق وبعضها اسهم اسهامات مقدرة في بناء مجد الحضارة النيلية.. وهنالك من النظريات التاريخية ما يقول ان بناة الإهرامات في مروي وأول من إمتهن تعدين الحديد هم من الزغاوة وأنهم بعد هجوم (عيزانا) على المنطقة اتجهوا غرباً.

نظريات

ولكن تبقى هذه نظريات تاريخية، وسواء أصابت أو أخطأت فإن كثيراً من حقائق التاريخ مبنية على الحدس والتخمين.

وليس كل أهل الشمال في وفاق مع النظام السياسي السائد. فقد رفض بعض المناصير التعويضات ولكنهم لم يدخلوا الغابة ولا يزال الحوار جارياً وسيمتد.. ورفض النوبيون خزان كجبار ولعل رفضهم ربما جاء نتيجة لاحياء الذكريات التي احاطت بتهجير النوبيين من المناطق التي غمرها السد العالي.. ولا يزال الناس يذكرون (حلفا دغيم ولا لبنان).. ولكن لا المناصير ولا النوبيين ولا أهالي سد كجبار حالياً سيقومون بحرق مدارسهم وآبار مياههم وتدمير بلدهم وقتل إخوانهم.. كما انه لا يمكن لأحد منهم ولا يجوز له إعلان الحرب على قبيلته أو مدرسته أو الطرق.

ولعلنا نقول طالما ان الحزازات موجودة في الشمال.. والتخلف موجود وشاخص في الشمال حتى في بلد رئيس الجمهورية (حوش بانقا) وبلد نائبه (الكرفاب).. ولكن مع ذلك سلم الشمال واحتفظ بآثاره التي عمرها اكثر من ثلاثة آلاف سنة ولا تزال المعابد والسواقي ومميزات التاريخ القديم حية باقية، بينما احترقت دارفور بما فيها معالم نهضتها الحديثة.

وما نريد توضيحه ان المواطنة لا تعني التدمير.. ولا تعني الإنتحار.. ولا تعني الانقلاب على الذات والنفس.. كما أن الثورة لا تعني التخريب.

ولذلك فإن السؤال الذي نطرحه على قادة الحركات المسلحة: ما هي اسهاماتها الذاتية في اعادة بناء دارفور.. أم أنهم كما قلنا يتوكأون فقط على وعود الخواجة.

وأين هي وعود الخواجة.. ماذا حدث في جنوب السودان الآن، أين برنامج المائتي يوم.. واين منح الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنح المجتمع الدولي.. أين المليارات الأربعة من الدولارات التي وعدوا بها في بروكسل.. أين مؤتمر المانحين.. ألم تكن مجرد أوهام؟

ألا ترون مجهودات اخوانكم من الذين وضعوا السلاح وسارعوا في التوقيع على اتفاقية (أبوجا).. ألاّ ترصدون زيارات رئيس السلطة الانتقالية في دارفور السيد مني اركو مناوي وافتتاح مقر السلطة الانتقالية في دارفور وانتقالها إليه.

والآن نقول للاغلبية الصامتة والمحترقة والباقية في دارفور ان تتحرك ولاتعول على الذين يريدون الوظائف والغنائم باسم دارفور.

على دارفور وأهلها ان يقرروا مصيرها.. دارفور شيوخ القبائل.. ودارفور الطليعة المثقفة.. ودارفور حتى القادة العسكريين في الميدان.. ودارفور الطرق الصوفية وحفظة القرآن الكريم.. ودارفور القبائل.. يجب ان يقرروا مصيرها ولو بعد حين.

وحينما تستطيع النخب الدارفورية التي يهمها سلام وأمن واستقرار دارفور قراءة الحسابات والاسهامات والمطلوبات، فمن المؤكد ان ذلك سيكون رسالة قوية للحركات المسلحة التي تأبى التوقيع على إتفاق (أبوجا) للسلام.

تسامح

ونقول على مجتمع دارفور أن يتحرك في داخل عقله التاريخي والديني وداخل موروثات قلبه وضميره، وأن يبدأ عهداً بإعلان التسامح وإعلان نسيان الماضي مع رد المظالم والحقوق ودفع التعويضات.. ولكن ذلك كله سيكون عملية لا معنى لها إن لم يكن هناك تصافٍ حقيقي. تصافٍ نفسي وفكري.. وتوبة وأوبة إلى الله سبحانه وتعالى.. واستشعار لأهمية بسط الأمن.. وبسط السلام.. وأهمية اشاعة ثقافة السلام والتآخي والعفو بدلاً عن ثقافة الاحتراب والكراهية والمحرقة.

أما الذين يريدون الاستثمار في قضية دارفور.. ويريدونها رافعة من أجل الاستحواذ على  الخرطوم والمناصب والجاه أو دونها البقاء في فنادق الخارج فإن ليلهم سيطول وأيامهم ستطول.

ولذلك نثمن مواقف السيد كبير مساعدي الرئيس مني اركو مناوي التي اعلنها عند زيارته إلى دارفور ونثمن تصريحاته لأهل دارفور، ونثمن وحدة ابناء دارفور والتفافهم حوله.. ونقول ليس من طريق لسلام دارفور إلا بالتآخي والسلام الاجتماعي وبالعودة إلى موروث دارفور في التآخي والاصلاح.

ولذلك نحن نريد ان تنطلق هذه الدعوات من مني اركو مناوي وصحبه الأخيار بإعلانهم نسيانهم للماضي ودعوتهم للتسامح والتصافي والعفو ونفض اياديهم عن الدماء.

وان يفعل ذات الشيء رجالات الطرق الصوفية في دارفور وعلى الأخص رجالات الطريقة التيجانية.. وكذلك مشائخ وقيادات القبائل ورجالات الإدارة الأهلية.. فهناك استحالة ان تظل دارفور على هذا الوضع.. لأن مايجري للنازحين من إحتراق واحتراب بات فوق طاقة الانسان.. ويكفي أهل دارفور ما عانوه.

ونقول لبلير وبوش اللذين باتا يتكلمان بأن هناك أربعة ملايين نازح.. من اين جاءا بهذه الأرقام.. فمن قبل كنتم تتحدثون عن مليون نازح.. والآن ضاعفتموه أربع مرات..

ونسأل ما هي مساهمة بريطانيا وأمريكا في صنع السلام في دارفور.. هل تنحصر مساهمتهما بتشجيع الحركات المسلحة.. وهل هي اضعاف هيبة وقبضة الحكومة في دارفور.. وهل مساهمتهما في مشروع بسط الأمن وسلام دارفور هو تشجيع قادة الحركات المسلحة على عدم التوقيع على اتفاقية سلام دارفور والانضمام إلى ركبه وتقديم التسهيلات الدبلوماسية ومعاملتهم كأنهم (عرسان) وليسوا قادة حركات تمرد ترفض الانضمام إلى ركب السلام.. هل مساهمة المجتمع الدولي في حل مشكلة دارفور هو تشجيع الذين يسفكون الدماء والرافضين لمؤتمر أبوجا؟

نحن نعتقد ان الحركات المسلحة والمتمردة كثيرة على مستوى العالم، فلماذا لا يتعاملون مع حركات دارفور بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع قادة جيش الرب في يوغندا مثلاً.. ولماذا لم يتعاملوا مع ثوار دارفور بذات الطريقة التي يتعاملون بها مع قادة الحركات المسلحة في الصومال.. لماذا يمجدون الثورة في دارفور؟

القارئ لهذه المسألة لا يحتاج لكثير ذكاء ليصل إلى أن هناك أجندة دولية وأن هناك مصالح دولية أهم للسادة البريطانيين والامريكان من سلام دارفور واستقرار دارفور.. وأهم من ايقاف الدماء والعيش المشترك في دارفور.. وهم يريدون ان يبسطوا اجندتهم حتى لو احترقت كل دارفور.. فهل فهم قادة الحركات هذا.. وإن فهموا هذا.. فهل سيتحركون للخروج من هذا الإنسداد التاريخي ومن هذا النفق المظلم.. إلى آفاق وسعة السلام ومن أجل أهل دارفور ومستقبل دارفور؟

ولعلنا لا نملك بعد هذا إلاّ أن نثمن المواقف الرائعة التي وقفها رئيس السلطة في دارفور مني اركو مناوي وصحبه الأخيار بدعوتهم إلى التخلي عن العنصرية والجهوية، وتعهدهم بدعم المصالحات القبلية من أجل حقن الدماء حفاظاً على أرواح المواطنين حتى يستقبل أبناء دارفور معارك البناء والتنمية وتأسيس سبل النهضة في عهد الحريات العامة وسيادة القانون

آخر تحديث ( 10/05/2007 )
 
< السابق   التالى >

روابط اعلانيه