المشاركة في الموقع

Sudanese
Advertisement
كتب الطيب مصطفى   
11/05/2009

 بين هيئة علماء السودان وياسر عرمان‮

 بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يتواروا خجلاً‮ ‬بعد حديث عرمان أمام البرلمان في‮ ‬حق الإسلام وشريعته ويعتذروا عما فعل شيطان الإنس وما ظل‮ ‬يقترفه في‮ ‬حق الوطن وشعب السودان الشمالي‮ ‬منذ أن كان طالباً‮ ‬لا‮ ‬يجيد‮ ‬غير لغة الدماء والأشلاء‮... ‬بدلاً‭ ‬من ذلك هاجوا وماجوا‮ (‬وبرطعوا‮) ‬مستنكرين أن‮ ‬يقول علماء الأمة رأيهم في‮ ‬أمر من صميم اختصاصهم وواجبهم العيني‮ ‬وبالطبع استخدم قادة الحركة صحيفة‮ ‬أجراس الكنائس‮ ‬في‮ ‬حملتهم للدفاع عن رفيقهم‮!

 أكثر ما أضحكني‮ ‬وأدهشني‮ ‬تصريحات د‮. ‬لوكا بيونق وزير شؤون الرئاسة بحكومة الجنوب الذي‮ ‬لم‮ ‬ينتظر حتى‭ ‬يعود من واشنطن فأرغى‭ ‬وأزبد من هناك مهاجماً‭ ‬هيئة علماء السودان التي‮ ‬وصفها بتجار الفتوى‭ ‬ولا أدري‮ ‬ما إذا كانت هذه العبارة من بنات أفكاره أم من الشيوعيين الذين‮ ‬يديرون الصحيفة والذين اعتادوا على‭ ‬استخدام هذه العبارة‮ (‬المتاجرة بالدين‮) ‬منذ عقود من الزمان في‮ ‬مواجهة خصومهم الإسلاميين‮!!

 المهم هو أن بيونق استنكر ما سماه بـ‮ »‬العقلية القديمة‮« ‬التي‮ ‬تقسِّم المواطنين إلى‭ ‬نصارى‭ ‬ومسلمين؟‮! ‬أنسمع كلامك‮ ‬يا هذا أم كلام الله سبحانه وتعالى؟‮! ‬ثم ما هي‮ ‬الأسس التي‮ ‬بُني‮ ‬عليها اتفاق نيفاشا‮... ‬ألم تصنِّف نيفاشا الشمال بلداً‮ ‬مسلماً‮ ‬يحتكم إلى‭ ‬شريعته والجنوب بلداً‭ ‬غير مسلم‮ ‬يحتكم إلى‭ ‬علمانية خرقاء هي‮ ‬التي‮ ‬أحالت الجنوب اليوم إلى‭ ‬خمّارة وماخور كبير‮ ‬يترنح السكارى وبنات الهوى‭ ‬في‮ ‬طرقاته وإلى‭ ‬غابة‮ ‬يفتك الأسود فيها بالغزلان والنمور بالأرانب والأقوياء بالضعفاء؟‮!

 سنظل نحتكم‮ ‬يا لوكا بيونق وعرمان وباقان إلى‭ ‬قرآننا الذي‮ ‬صنِّف‮ ‬غير المسلمين بمن فيهم النصارى‭ ‬إلى‭ ‬فئتين‮:

 فئة المسالمين المعاهدين الذين لا تقاتلونا في‮ ‬الدين والذين‮ ‬ينبغي‮ ‬علينا أن نبرهم ونقسط إليهم وفئة الأعداء‭ ‬المحاربين الذي‮ ‬يقاتلونا في‮ ‬الدين ويسعون إلى‭ ‬إخراجنا من ديارنا كما تفعل الحركة‮ (‬جناح أولاد قرنق‮) ‬التي‮ ‬تجاهر بمطالبتنا بأن نتخلى عن شريعتنا وديننا من أجلها أو من أجل وحدة بغيضة لم نذق منها إلا الموت والخراب والدمار والتخلف‮... ‬نعم إن عرمان عندما قال كلامه البذيء في‮ ‬البرلمان وباقان وزعيمه قرنق وتلاميذه عندما طالبونا بالعلمانية وطرحوها علينا كثمن للوحدة‮ ‬يعادوننا في‮ ‬الدين وبالتالي‮ ‬فإننا لن نعتبرهم معاهدين مسالمين خاصة وأنهم نقضوا العهد الذي‮ ‬يلزمهم بقبول الشريعة في‮ ‬الشمال كما نقبل نحن بعلمانيتهم القميئة في‮ ‬الجنوب رغم بغضنا إياها التزاماً‮ ‬بعهد نيفاشا‮!!

 إن أضابير الحركة الشعبية ومحاضراتها وخططها وخطابها السياسي‮ ‬تنضح باستهداف الإسلام وقد استشهدتُ‮ ‬كثيراً‭ ‬بمقولات قرنق التي‮ ‬تدعو إلى‭ ‬أن‮ ‬يتخلى الشمال عن شريعته ليلحق بالجنوب الذي‮ ‬منحته‮ (‬نيفاشا‮) ‬علمانية فوضوية لم‮ ‬يذق من جرائها إلا البوار والخسران‮!!

 ثم‮ ‬يقول لوكا بيونق إن حكومة الجنوب تعطي‮ ‬أي‮ ‬شخص الحرية في‮ ‬ممارسة شعائره الدينية بشرط ألا‮ ‬يقحم الدين في‮ ‬شؤون الدولة‮ ( ‬وبنفس القدر‮ ‬يجب أن‮ ‬يطبق ذلك في‮ ‬شمال السودان‮)!!

 أقول لهذا الرجل‮: ‬ومتى‭ ‬كان جنوب السودان الذي‮ ‬ينعق فيه اليوم البوم والغربان مثالاً‮ ‬يُحتذى‭ ‬لنا أو لغيرنا؟‮!

 بربكم هل تصدقون أن هؤلاء القوم موقِّعون على‭ ‬اتفاقية لا تجيز لهم أن‮ ‬يهرفوا بهذا الكلام الساقط بعد أن أقروا بحق الشمال في‮ ‬الاحتكام إلى دينه؟‮!

 ثم‮ ‬يأتي‮ ‬العجب في‮ ‬حديث لوكا بيونق حين قال معلِّقاً‮ ‬على‭ ‬بيان هيئة علماء‭ ‬السودان حول الإفك العرماني‮ (‬إن السودان تغيَّر كثيراً‭ ‬وما عاد مثلما كان في‮ ‬الماضي‮ ‬وإذا لم‮ ‬يعد هؤلاء القوم عن‮ ‬ضلالهم‮ ‬هذا سوف‮ ‬يجدون أنفسهم في‮ ‬واد والناس في‮ ‬واد‮)!!

 والله إنه لزمان عجيب‮ ‬يجعل الذين وصفهم الله تعالى في‮ ‬قرآنه بـ‮ »‬الضالين‮«... ‬يصفون علماء‭ ‬الأمة بالضلال؟‮!

 بربكم أليس هذا من علامات الساعة أن‮ ‬يصبح الأطهار ضالين ويصبح الضالون أطهاراً؟‮!

 عرمان قال لصحيفة الحركة الشعبية في‮ ‬نفس اليوم ‮٧٢/٤/٩٠٠٢‬م معلقاً‭ ‬على‭ ‬تسجيل الحركة لدى مجلس شؤون الأحزاب كحزب سياسي‮ ‬أن ذلك مجرد مسألة إجرائية لأن الحركة‮ (‬مسجلة منذ أمد بعيد في‮ ‬قلب الشعب السوداني‮ ‬وخير دليل ما حدث في‮ ‬الساحة الخضراء‮)!! ‬ويعني‮ ‬عرمان بذلك استقبال قرنق عند قدومه لأول مرة في‮ ‬الساحة الخضراء منذ أكثر من أربع سنوات‮!!

 أقول لعرمان صحيح أن الحركة مسجلة في‮ ‬قلوب الشعب السوداني‮... ‬لكنها مسجلة في‮ ‬شكل سفاح قاتل ووحش بشع ومصاص دماء‭ ‬شره‮... ‬انها مسجلة في‮ ‬قلوب تنزف دماً‭ ‬من ذكريات الشهداء‭ ‬الأطهار ومن صور الموت والدمار الذي‮ ‬لطَّخ سمعة الحركة وأقام بينها وبين شعب السودان الشمالي‮ ‬حواجز لا تُجسَر ومسافات لا تُعبَر‮!!

 هذا الموهوم لا‮ ‬يزال‮ ‬يتحدث عن استقبال قرنق باعتباره مُعبِّراً‭ ‬عن رسوخ قدم الحركة في‮ ‬وجدان الشعب السوداني‮ ‬لكنه‮ ‬يتناسى أن قرنق قد زوَّر التاريخ حين قال وقتها إن عدد الذين استقبلوه بلغ‮ ‬ستة ملايين نسمة‮!!‬‭ ‬أي‮ ‬أن العاصمة كلها قد خرجت لاستقباله‮!!‬‭ ‬لن أرد على‭ ‬هذه الأكاذيب لأن الساحة الخضراء لا تحتمل مليوناً‭ ‬واحداً‮ ‬ناهيك عن ستة ملايين وحتى‭ ‬هذا العدد كان محشوداً‮ ‬ومعظمه من أبناء‭ ‬الجنوب القادمين من مختلف ولايات السودان بعد أن وُفِّرت لهم كل المعينات ووسائل الترحيل‮.

 ثانياً‮ ‬لماذا‮ ‬يستشهد عرمان بما حدث قبل أكثر من أربع سنوات وينسى‭ ‬أن الحركة اليوم بسبب تصريحات قياداتها المستفزة للمسلمين وأفعالها في‮ ‬الشمال‮ (‬الاثنين الأسود‮) ‬وفي‮ ‬الجنوب حيث الموت والدمار والخوف والخراب لماذا‮ ‬ينسى‭ ‬أن الحركة اليوم باتت شيئاً‭ ‬بغيضاً‮ ‬حتى في‮ ‬الجنوب الذي‮ ‬تحكمه بالحديد والنار والذي‮ ‬يفر منه بنوه هرباً‭ ‬من بطش الحركة إلى‭ ‬الشمال وإلى‭ ‬دول الجوار‮.

 غداً‮ ‬أحدثكم عن نماذج شريعة الغاب تحت حكم الحركة الشعبية إن شاء الله‮.

 حكومة جنوب السودان تحرق شحنة اللبن المصري‮!!

 كان ذلك عنوان مانشيت صحيفة‮ »‬سيتزن‮« ‬بتاريخ ‮٦/٥/٩٠٠٢‬م حيث خُصِّص الخبر الرئيسي‮ ‬للحديث عن شحنة اللبن الممنوح من الحكومة المصرية لحكومة جنوب السودان والذي‮ ‬اتضح عند الفحص أنه منتهى‭ ‬الصلاحية وقد قررت وزارة الصحة بجنوب السودان إحراق تلك الشحنة‮!!

 صحيفة‮ »‬سيتزن‮« ‬قالت إن شحنة الألبان تحتوي‮ ‬على‭ ‬‮»٠٠٥١« ‬علبة وإنها كانت مخصصة لمستشفى جوبا التعليمي‮!! ‬وقال مصدر في‮ ‬وزارة الصحة بجنوب السودان إن الشحنة تم تسلُّمها في‮ ‬ابريل أي‮ ‬الشهر الماضي‮ ‬من قبل وزير الشؤون الاجتماعية بالإنابة مارتي‮ ‬كيدين وعند الفحص اتضح أنها تحتوي‮ ‬على‭ ‬ألبان فاسدة منتهية الصلاحية وكان انتهاء صلاحيتها في‮ ‬نفس التاريخ الذي‮ ‬تم اهداؤها فيه لحكومة جنوب السودان‮!!

 كما كان متوقعاً‭ ‬فإن الخبر لم‮ ‬يمض بدون تعليق فقد أثار زوبعة داخل حكومة الجنوب التي‮ ‬انقسمت إلى‭ ‬قسمين أحدهما‮ ‬يرى أن‮ ‬يُعدم اللبن بدون أن تُخطر القنصلية المصرية حتى‭ ‬لا‮ ‬يثير ذلك مشكلة دبلوماسية بينما رأى آخرون أنه‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يُبلَّغ‮ ‬المصريون بذلك‮.

 النخب الجنوبية تناولت الموضوع على خلفية العداء المستحكم لدى بعضها ضد كل ما هو عربي‮ ‬فقد تناول عدو العرب والعروبة نيال بول رئيس تحرير‮ »‬سيتزن‮« ‬الذي‮ ‬لا تخفي‮ ‬بغضه لكل ما‮ ‬يمت إلى‭ ‬العرب بصلة وصاحب المقولة الشهيرة‮ (‬أكره اللغة العربية لأنها لغة المستعمِر‮) ‬الذي‮ ‬يعني‮ ‬به الشمال والشماليين‮ (‬الجلابة‮) ‬تناول الموضوع في‮ ‬مقاله اليومي‮ ‬الذي‮ ‬كان بعنوان‮ (‬على‭ ‬حكومة جنوب السودان أن ترفض المنح المصرية‮)!!

 نيال بول قال إنه سبق أن عارض إقامة علاقات بين القاهرة وجوبا في‮ ‬عام ‮٦٠٠٢ (‬من خلال خبرتي‮ ‬العملية كصحافي‮ ‬فقد كنت على‭ ‬يقين أن مصر ستؤذي‮ ‬جنوب السودان وها هو الدليل‮ ‬يتضح من خلال شحنة الألبان‮  ‬الفاسدة‮) ‬وطالب نيال بول مواطني‮ ‬جنوب السودان بمقاطعة المنتجات المصرية ومعلوم أن الصحافة الجنوبية هاجت وماجت ولطمت الخدود وشقت الجيوب مما استعرضناه في‮ ‬وقت سابق عقب أحداث ميدان مصطفى‭ ‬محمود بمدينة المهندسين الذي‮ ‬قُتل فيه العشرات من‮  ‬أبناء‭ ‬الجنوب المعتصمين بذلك الميدان في‮ ‬مواجهات مع قوات الشرطة المصرية وكنتُ‮ ‬قد كتبتُ‮ ‬حينها مدافعًا عن قوات الشرطة المصرية التي‮ ‬تصرَّفت بما‮ ‬يمليه عليها واجبها الوطني‮ ‬المتمثل في‮ ‬الحفاظ على الأمن في‮ ‬البلاد‮.

 

 
< السابق   التالى >

روابط اعلانيه