معلومات جديدة هامة حول العدوان على ام درمان
وزير الدفاع :
تدمير كل عربات وآليات العدل والمساواة ومائة مليون دولار تكلفة محاولة الغزو
الفريق أول عبد الماجد خليل :
الذي حدث في أم درمان لا يقارن مع ما حدث في أمريكا وانجلترا
وزير الدفاع الأسبق :
معلوماتي المؤكدة أن القوات المسلحة قضت على العديد من عناصر الغزاة وآلياتهم قبل وصولهم ام درمان
افادنا سعادة الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع مساء امس انه و فقا للتقديرات المالية الدقيقة بواسطة خبراء متخصصين فقد تأكد ان الامكانات التي جرى توفيرها لعملية محاولة الغزو الاخيرة تعتبر من الامكانات الضخمة، حيث ان العربة الواحدة من العربات الغازية - على سبيل المثال- تكلف ما يعادل 35000 جنيه (35 مليون) تكلفة الـ (300) عربة التي استخدمها في محاولة الغزو قد بلغت مائة مليون دولار بما في ذلك التسليح والإمداد، واشار سيادته ان هذا المبلغ من الطبيعي ان يكون فوق الطاقة المالية لتشاد مما يؤكد ضلوع قوى دولية وراء تلك المحاولة الفاشلة.
تدمير كل عربات وآليات وأفراد العدل والمساواة
في تصريح خاص افادنا سعادة الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع ان الامن والاستقرار قد استتب تماما بعد ان تأكد تماما ان كل القوات الغازية قد دمرت تماما، واكد سيادته ان خليل لا يملك حاليا سوى سبع عربات بعد ان دمرت كل آلياته وافراده ولم يعد يملك شيئا الا اذا بنى مجددا.
رئيس القضاء يشكل محاكم خاصة تحت قانون الارهاب
بات في حكم المؤكد أن يصدر السيد رئيس القضاء مولانا جلال الدين محمد عثمان خلال الايام القليلة المقبلة قرارات بتشكيل محاكم خاصة تنشأ تحت مواد قانون مكافحة الارهاب.
وتأتي القرارات المرتقبة وصلا لقرار كان قد اصدره السيد وزير العدل الخميس الماضي بإنشاء نيابة مكافحة الارهاب وهي التي تأكد انها قد شرعت بالفعل في التحقيق مع المتورطين في الاحداث التي شهدتها مدينة ام درمان متضامنة مع سلطات القضاء العسكري والامن والمباحث ذلك توطئة لاحالة تلك التحقيقات الى المحاكم الخاصة المرتقبة بينما تقوم نيابة مكافحة الارهاب بتمثيل الاتهام امام تلك المحاكم.
(69) طفلاً ضمن الغزاة
تأكد ان التحريات والتحقيقات قد بدأت بالفعل مع (69) طفلا ضبطوا ضمن الغزاة ذلك بعد ان جرى التحفظ عليهم في سجن خاص افرد لهم ويجري التعامل مع هؤلاء الاطفال وقفا للقانون باعتبارهم قد جرى تجنيدهم قسرا نتيجة لضغوط من العدل والمساواة التي اثبتت الواقعة ممارستها للارهاب حيث ان تجنيد الاطفال محرم دوليا.
وزير العدل يرفض الحوار مع العدل
بناء على قرار رفيع بعدم التناظر او المشاركة في اي حوار مع قادة العدل والمساواة عبر القنوات الفضائية أو الإذاعات المسموعة او غيرها فقد جرى اول تطبيق للقرار عبر رفض وزير العدل الاستاذ سبدرات المشاركة في برنامج سياسي كانت قد أعدت له قناة (العربية) ليجمع بينه وبين ممثل حركة العدل والمساواة احمد حسين، ويأتي القرار باعتبار أن الحركة هي حركة ارهابية بعيدة عن أسس الحوار والتناظر.
النائب الاول ووزير الدفاع والقائد العام الاسبق للقوات المسلحة الفريق اول عبد الماجد يتحدث حول العدوان علي ام درمان
عندما توجهت الى سعادة الفريق اول عبدالماجد حامد خليل في داره في مدينة النيل في ام درمان لاستطلاعه حول الاحداث الاخيرة لم يكن ذلك لانه أول دفعته (السابعة) ولا لأنه تدرج حتى بلغ منصب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة في نهاية عقد السبعينات حيث كان يتولى أيضا منصبي النائب الاول لرئيس الجمهورية والامين العام للتنظيم السياسي الوحيد آنذاك، لكني قصدت معرفة رأى من تولى منصب وزير الدفاع خلال عهدين نقيضين، عهد مايو الموصوف بالدكتاتورية والعهد الحزبي (86 - 1989) الموصوف انه ديمقراطي .. سألت سعادة الفريق اول عبدالماجد عن رأيه في ما حدث يوم السبت العاشر من مايو فأجاب (العلاقات المتردية بين السودان وتشاد خصوصا في وجود مشكلة دارفور تجعل أي انسان عاقل يضع في حسبانه ما حدث، ثم ان تشاد ظلت مع السودان في صراع وهمي تاريخي .. قد لا تصدق انني عندما كنت ملازم اول في مطلع العام 1958م رافقت رئيس الوزراء ووزير الدفاع المرحوم عبدالله خليل (وكنت حرسا له) الى تشاد (وكنت ازورها لاول مرة) ذلك من اجل التفاوض حول مشكلة طرأت وقتها مع رئيسها آنذاك تمبل باي، ثم أن تشاد الحالية تعرضت الي الكثير من الهزات خصوصا محاولة المعارضة الاخيرة التي جعلت دبي ونظامه على وشك السقوط، ولو كان السودان يستعدي الجيران كان ممكن يكون قد قدم دعما للمعارضة وكان دبي اليوم غير موجود.
وعلى ايام حسين هبري وجكوني عندما كنت نائبا اولا للرئيس ووزيرا للدفاع وقائدا عاما بل وعندما كنت في قيادة القوات المسلحة رئيسا للاركان او نائبا لرئيس الاركان عمليات .. ظلت الدولة منذ ذلك الوقت تعمل وفقا لمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى، وهو الامر الذي لا يزال سائرا، يعني السودان لو كان قدم دعما ضئيلا لصالح المعارضة في عمليتها الاخيرة ضد دبي كان يكون كافيا لاطاحته، انا شخصيا منذ ايام تمبل باي ثم ايام حسين هبري في عهد مايو.. كنت ولازلت اعتقد انه يجب الا نضمن جانب تشاد ولا نصدق اي مظاهر لتحسين علاقاتها معنا.. ولا اكشف سرا اذا قلت ان الرئيس المشير عمر البشير عندما استقبلني بعد ثلاثة ايام من تسلمه السلطة كان قد جمع لي اعضاء مجلس قيادة الثورة والقادة لاتحدث معهم من واقع تجربتي ورغبتي الدائمة في تقديم النصح، كنت قد تحدثت اليهم عن الدول التي يمكن يكون عندها عداء مع السودان، وكنت ارى ان تشاد من تلك الدول التي لا تضمن جانبها، ثم هي دولة صغيرة لا تساوي اي شئ بالنسبة للسودان .. يومها حذرت منها، هم درجوا على اتباع وسائل عدة لاستفزاز السودان ولذلك لم تكن تصرفاتهم تلك مستبعدة، ثم انهم لايعرفون السودان ولا طبيعة اهل السودان.. هم ظنوا ان الشعب السوداني او حتى المعارضة يمكن تقبل غزواً خارجياً يهدف لتغيير نظام الحكم، ولو عرفوا الحقيقة لما تحركوا ضد السودان، لذلك من المهم جدا اشهار هذا التضامن بين ابناء الشعب السوداني مهما كانت آراؤهم السياسية متباينة.. لكن الذي حدث هو خير .. الذي حدث يوم السبت الماضي وحد السودانيين وقرب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة، لان الامر هو امر السودان وهو امر أمن السودان، لذلك كان الناس جميعهم قد تصدوا بقلب رجل واحد ضد ذلك الغزو الجائر، واستطاعت القوات المسلحة وقوات الشرطة وقوات الامن خلال وقت قياسي لدرجة الغرابة دحر ذلك الغزو، وانا على يقين ان كثيرا من الدول البارزة ما كان لها ان تلحق الهزيمة بمثل اولئك الغزاة في مثل ذلك الزمن القياسي الوجيز للغاية، وهذا ما كان ممكن يحصل لولا توحد ابناء السودان مدنيين وعسكريين.
وفي اعتقادي انه حتى الشهداء الذين راحوا ضحية ذلك العدوان القذر لم يكن عددهم كبيرا لان الشعوب عادة تقدم من اجل حماية امنها وسيادتها وهيبتها آلافاً من الشهداء من اجل استقرار الوطن واستتباب امنه، لذلك لا بد ان نحمد ربنا انه مكن قواتنا المسلحة والشرطة والامن من السيطرة على الموقف في زمن قياسي، وانا على يقين تام ان السودان سجل انتصارا وسجل تلاحما وقدم درسا بليغا لجيراننا اذا كانت تشاد او غيرها، وهذا يجعل اي دولة تفكر مليون مرة قبل ان تقدم على مثل ذلك العدوان .. الامر في مجمله لا يدعو للاشفاق اطلاقا وهو مقبول تماما ويعتبر نموذجا يحتذي لاي دولة اذا تعرضت لمثل ذلك الغزو العداواني الغادر.
وفي رأيي ومن واقع الدروس السابقة عندما وصلت بعض الفلول الى ودبندة وحمرة الشيخ لم يكن الامر جديدا ولا يمكن ان يكون الذين حاولوا ذلك الغزو قد وصلوا الي ام درمان بكل ذلك الكم الهائل من السيارات العسكرية والعتاد في يوم واحد.. لا بد ان يكونوا قد تسللوا خلال ايام غير قليلة مضت.. يعني حوالي 300 سيارة عسكرية لا بد ان يكون هناك تسلل مسبق، ثم ان مساحة السودان الشاسعة .. السودان غير محصور في كيلو مترات او اميال محددة، ولو صرفنا كل اموال الدنيا لن نحقق وجودا عسكريا دفاعيا يسع مساحة السودان .. الصحراء حتى حلفا او حتي دنقلا يمكن ان ينتشر فيها اي عدوان وتكون هناك استحالة في تتبعه دقيقة بدقيقة، الموضوع لم يتم في يوم او في ليلة، وعبر تجربتي الشخصية مع الغزو الذي حدث في 2 يوليو 1976م فإن هؤلاء الذين اعتدو يكونون قد تسللوا خلال فترة غير وجيزة، ثم التداخل بين تشاد ودارفور ووجود اثنيات متقاربة بين البلدين (وقد يكونوا اهل) هذا كله يجعل مبررا كافيا لوجود ناس هنا في ام درمان منذ فترة في انتظار ساعة الصفر، يعني لا ممكن يكونوا وصلوا قبل ايام قلائل سبقت يوم السبت.. هم حتما كانوا داخل ام درمان ويكونوا حاولوا يعملوا استطلاعات، وفي الخرطوم او في انحاء العاصمة يصعب الاستطلاع لانه كل شهرين بيكون في وضع جديد لخريطة العاصمة وطرقها .. يعني نحن مقيمون داخل العاصمة وفي كل مرة يكون في معلم جديد او طريق جديد يصعب علينا متابعته، ولذلك هم لم ينجحوا لانهم لم يستطيعوا معرفة المواقع التي يقصدونها او يستهدفونها، ذلك بسبب التغيير المستمر، يعني صعب عليهم معرفة الطريق الى القصر او الى الاذاعة بسبب ذلك التغيير المستمر الذي يصعب معه وضع خريطة ثابتة، ولذلك فإن العمران هو أمن وأمان قبل أن يكون زينة او مسحة جمالية او انجاز.
أمريكا وانجلترا ومركز التجارة والاندر قراوند (underground)
قلت لسعادة الفريق اول عبدالماجد ان البعض يتحدث عن مظاهر سلبية او تسلل للغزاة او عن اخفاق، ما رأى سيادتكم وأنت الوزير والقائد والخبير العسكري ذائع الصيت؟
- اولا الحديث عن الامن والدفاع يجب ان يكون للمتخصصين فقط وليس لسواهم .. موضوع امن الاوطان والشعوب لا يتم تناوله في (الونسات) او عبر التعليقات العادية ولا يحق تناوله الا في مستوى المسؤولية الوطنية الكاملة، والذي حدث في ام درمان لا يساوي شيئا مما حدث في مركز التجارة في نيويورك ولا في البنتاغون في واشنطن الذي حدث في 10 مايو ولا يقارب ما حدث في 11 سبتمبر الشهير.. حيث ان امريكا هي اكبر دولة في العالم وامكاناتها هي اكبر الامكانات ويمكنها كشف ما هو تحت الارض وليس ما هو على السطح فقط، وعلى الرغم من ذلك حدث اختراق فيها وهو اختراق لم يتم تغطيته او جبره حتى الآن رغم مرور السنين.
بينما الذي حدث في امدرمان جرت السيطرة عليه خلال وقت قياسي غير مسبوق ولن تستطيع اي دولة - مهما كانت- الاتيان بمثله، ثم الذي حدث مرات في انجلترا تحت الارض في (الاندرقراوند) (underground) وفي دول اخرى كبرى، وهنا لا بد لي من تثمين دور القوات المسلحة وقوات الشرطة وقوات الامن، والذي حدث في ام درمان - كما قلت - لا بد ان يكون قد جري تدبيره قبل زمن بواسطة جهات مقتدرة وضحت من خلال الدعم الواضح للعملية وهو دعم لا يمكن ان يكون بواسطة حركة مسلحة ولكنه بواسطة دولة او دول، ويمكن يكون التفكير في العملية قد بدأ منذ الهجوم على انجمينا او ربما قبله .. وبالطبع هناك دعم وافر منه ما ظهر ومنه ما بطن .. وهو دعم دولي او اقليمي ولكن جرت السيطرة على كل هذا بواسطة قواتنا الباسلة في الجيش والشرطة والامن، واعتقد ان الخسائر لم تكن كبيرة مقارنة مع كبر الاعداد والاستعداد، ووزير الدفاع هو قائد وجزء من هيئة الاركان المشتركة ووفقا لخبراتي ومعلوماتي فإن هؤلاء يعملون تيما واحدا ولا يمكن تكون وزارة الدفاع (براها) لوحدها وحسب علمي ان الطيران سيطر على جانب كبير من الهجوم وراعى كثيرا مواقع السكن والآبار والغذاء.
ما هي الدروس المستفادة في رأي سيادتكم؟
- ينبغي ان يكون هناك اهتمام اكبر بحراسة الحدود حتى نرصد كل الاعتداءات.
- لا بد من الاهتمام اكثر بسلاح الطيران والمدرعات.
- لا بد ان نعلم ان ساحة القتال عندنا واسعة ونعد العدة اللازمة لصد اي عدوان.
كلمة اخيرة الى ابنائك في القوات المسلحة والشرطة والامن الوطني؟
- اقول لهم انا راض كل الرضا عن ادائكم في الاحداث الاخيرة الذي اكد كفاءتكم وبسالتكم ومهنيتكم العالية واترحم على اخوانكم الشهداء وعزائي الى عائلاتهم.
د. بخيتة امين بالاهرام المصرية ( كل ثلاثاء)
اعادت صحيفة الاهرام المصرية تعاونها مع الصحافية د. بخيتة امين عبر عمودها الاسبوعي بعنوان (كل ثلاثاء) الذي ينشر ابتداء من الثلاثاء المقبل.