خدمة الموقع عن طريق ال RSS

المشاركة في الموقع

Sudanese
طباعة ارسال لصديق
كتب علي اسماعيل العتباني   

سلفاكير في واشنطن.. سيناريوهات الظلام

الإدارة الأمريكية متواطئة في مخطط للإطاحة برئيس حكومة الجنوب

عائدات البترول جعلت «الخمج» في الجنوب ممكناً

في أفواه الحركات «ماء ودولار وشيكل» تمنعهم من انتقاد اختطاف الأطفال

مع احترامنا وتقديرنا للنائب الأول لرئيس الجمهورية سلفا كير ميارديت.. ومع تأييدنا ودعمنا له.. إلاّ ان تصريحاته الاخيرة التي اطلقها بعد سفره إلى   الولايات المتحدة، كانت للأسف الشديد تصريحات  متناقضة عن ما أطلقه قبيل سفره عند وداعه للرئيس البشير.. كما انها تصريحات افتقدت للموضوعية وغير متزنة وخلت من روح الدبلوماسية، بل انها تصريحات سلبية بكل المقاييس.

فأولاً: كونه وصف العلاقة التي جمعته وحركته مع المؤتمر الوطني في شراكة، كنا نأمل ان تخرج بالسودان وأهله إلى بر الأمان بأنها أي (الشراكة)، أصبحت كالسكير الذي يترنح.. ثم اردف بأنه لا عودة للحكومة طالما ان الشروط الاربعة التي رفعوها لا تزال معلقة.. علماً بأنه عندما غادر الخرطوم قال نقيض ذلك، وبشر الناس بأن الأمور ستعود الى مسارها الطبيعي متجاوزة للأزمة تماماً. ولعلنا هنا نتساءل مع النائب الأول لرئيس الجمهورية.. لماذا لم تلجأ الحركة الشعبية الى ترسيم حدودها مع الكنغو أو يوغندا أو اثيوبيا أو حتى كينيا التي تدير المثلث الاستراتيجي الغني الذي يسمى أليمي أو تركاكا. ونقول للنائب الأول ورئيس حكومة الجنوب ألم تسلمك الحكومة الجنوب كاملاً تسليم

(مفتاح).. وانك اليوم اصبحت تستلم عشرات الملايين من الدولارات من آبار النفط التي كنت يوماً وحلفاؤك تسعى لحرقها وهدمها.. ثم ما هي العجلة في هذا الأمر.. فما لم يتم اليوم يمكن ان يتم غداً.. وهل كل الذي طرحتموه هي امور اساسية بالنسبة لحكومة الجنوب لا يمكن ان تدار أمور الدولة إلاّ بدونها.. ولا يمكن الانتظار إلى حين ان تتم الدراسات، والى حين يتم جدولتها والفراغ منها بالصورة التي ترضى الشريكين.. ولماذا هذا اللهاث المتواصل وراء الجيش السوداني.. ومحاولة جرجرته واخراجه من الجنوب.. علماً بأن الجيش اليوغندي موجود الآن في الجنوب.. وعلماً بأن جيش الرب موجود في الجنوب.. فلمن الأسبقية.. إخراج الجيش اليوغندي وجيش الرب أم السعي إلى اختلاق مشاكل مع الجيش السوداني الذي نفذ اكثر من «85%» من خطوات انسحابه.. وعلماً بأن اكثر من «80%» من الجنود المنسحبين هم من ابناء الجنوب.. وكان  الأولى ان يبقوا في الجنوب.. ولكن مع ذلك يسحب الجيش السوداني حتى جنوده من اخواننا الجنوبيين إلى الشمال

أسئلة لسلفا

ونقول للرئيس سلفا كير لماذا وضع جيشه (ولاية) النيل الأبيض أمام أمر واقع، وقام بادخال قواته إلى مناطق آمنة.. واتفاقية السلام جعلت الحوار اساس الشراكة وليست سياسة القوة والأمر الواقع.

ثم نسأل رئيس حكومة الجنوب الفريق أول سلفا كير هل حقيقة يعلم ما هي صلة (كلمنت جندا) بملف دارفور.. وهل يعلم ان (كلمنت جندا) أصبح معروفاً بمقالاته التي تعبر عن كراهيته للثقافة العربية حينما كان اميناً عاماً لمجلس الكنائس الافريقي.. فهل هو الشخص المناسب الذي يختاره سلفا كير ويوكل إليه ملف دارفور.

ثم نتساءل أمام النائب الأول عن بعض اعوانه الذين يملأون الدنيا صراخاً عن ان شركات البترول افسدت البيئة وطردت الأهالي، ولذلك يدعون دول العالم إلى مقاطعة الاولمبياد في الصين.. ولذلك نطالبهم بأن يعملوا عقولهم لساعة، فماذا كان سيكون الحال لو لم تستخرج الانقاذ هذا البترول.. ولو لم تحمه القوات المسلحة السودانية.. هل  سيكون عرس الجنوب ممكناً بدون أموال النفط.. وهل كنا سنشهد مثل هذا (الخمج) الذي نراه ونسمعه الآن في الجنوب ممكناً، وهل كانت جيوب بعض الدستوريين ستنتفخ بدون اموال البترول الذي حاربوا ملاحم استخراجه ومازالوا يحاربونه ويلصقون به ابشع التهم وهي منها براء من افساد للبنى التحتية وحرق القرى وتشريد اهلها. ولكنها تظل امام المراقبين مجرد تهويمات وتلفيقات لأنهم هم الذين اشعلوا الحرائق واستباحوا (بور) ونهبوا ابقار القبائل الجنوبية.

أليس من العجب والعار بعد ذلك ان يذهب رئيس حكومة الجنوب والحركة الشعبية ومعه اساطين السياسة في الجنوب إلى امريكا وكأنه مستدعى ويدعي انه لا يعرف (الاجندة).. علماً بأن القائد سلفا كير ممسك بملف كل الجنوب زائداً ملفات حكومة الوحدة الوطنية في الشمال.. فاذا لم يكن سلفا كير شريكاً في الاجندة، فعلام الذهاب وماذا سيقول.. هل هو في حالة (استدعاء) حقيقي أم هو فقط ذاهب لارضاء جماعات الضغط اليهودي والكنسي.

البشير الصابر

ومع ذلك نقول إن على الرئيس الصابر البشير واعضاء حكومته ان يواصلوا الحوار مع سلفا كير.. ومع قياداته العسكرية وان يحرصوا على التفاف قادة جيشه حوله ،لأنه وكما نسمع اصبح معزولاً وسط النادي السياسي لابناء قرنق.. وأن النادي السياسي لأبناء قرنق يخطط لعزله أو ازاحته.. كما ان التقارير الواردة من امريكا تفيد بأن الامريكان يقدمون رجلاً ويؤخرون اخرى في مسألة الاطاحة بسلفا كير.

ولكن مع ذلك فان النادي السياسي لابناء قرنق اصبح مخترقاً تماماً من قبل الحزب الشيوعي..واصبح للحزب الشيوعي خمسة عشر نائباً في البرلمان مستتراً خلف  المظلات والواجهات الحزبية والعرقية..ومن العجيب ان الامين العام للحركة الشعبية السيد (باقان أموم) اختار ان يكون بيته مجاوراً للاستاذ محمد ابراهيم نقد، فهل اتى هذا الإختيار مصادفة أم بتخطيط مسبق.

ولكن ومع ما استفاده الحزب الشيوعي من حضوره الدستوري والتنفيذي عبر واجهات الحركة الشعبية وجبهة الشرق وغيرهما إلاّ ان الحزب الشيوعي بات يشعر بأن الحركة الشعبية تشكل ضغطاً على مستقبله السياسي وتاريخه وتواجده في الشمال وخططه المستقبلية.

ولذلك نتساءل: ما هي المشتركات  بين سلفا كير وياسر عرمان.. أو سلفا كير والواثق كمير.. أو سلفا كير ومحمد يوسف.. ونسأل كذلك النادي السياسي للحركة الشعبية والمشكل حالياً وعماده الكنيسة الانجيلية الامريكية والكنيسة الانجليكانية.. وعلى خلفية علمنا بأن رئيس حكومة الجنوب القائد سلفا كير برز من وسط كاثوليكي..ونعلم انه من قبل ضغطوا عليه حتى استجاب وألغى زيارته إلى (الفاتيكان).. وأن اليسار الجديد الذي اصبح يمثل الكنيستين الانجيلية والانجليكانية يعتمد تماماً على ابناء الراحل جون قرنق وابناء بور داخل الحركة الشعبية.. ولذلك فإنه يريد ان يضغط على ابناء بور وابناء قرنق حتى يضغطوا على سلفا كير.. ذلك ان القائد سلفا كير كما نعلم من وسط كاثوليكي وليس هناك في الدول المجاورة لجنوب السودان من يحكمها كاثوليكي.. فالرئيس موسفيني من النادي الانجيلي والرئيس كيباكي من النادي البروتستانتي.. ولذلك حتى البيئة الخارجية حول القائد سلفا كير لا تساعده.. كما ان الرئيس بوش مضغوط ايضاً بالكنيستين الانجليكانية والانجيلية.. ويبقى الشخص الوحيد الذي يدخل اطار النادي الكاثوليكي في دول الجوار هو الرئيس جوزيف كابيلا ، ولكنه يبقى مشغولاً بمشاكل بلاده وليس له  تأثير خارجي.. ثم انه ينتمي الى مجموعة (الفرانكفون) وليس إلى مجموعة (الانجلوفون).

رؤية أمريكا

كما ان النادي السياسي لابناء قرنق وكما وردت إلينا العديد من الآراء لبعض منسوبيه، ينظر للأسف الشديد، للرئيس سلفا كير كرجل غير متعلم ويفتقد إلى شبكة علاقات خارجية.. كما ان العديد منهم يشاركون الإدارة الامريكية رؤيتها بأن سلفا كير متردد.. ولذلك لا نستبعد ان تكون الإدارة الامريكية متواطئة مع مشاريع الاطاحة به أو ازاحته حتى يسهل لها تكوين قيادة بديلة له من ابناء بور بالاضافة لممثلين من الشلك والنوير والاستوائيين.

ويبقى الجنوب بالنسبة الى امريكا في مرحلة انتقالية.. وكي تصل امريكا لأهدافها في الجنوب فلا بد ان تولى أمر الجنوب لرجل تعتمد عليه.. ولذلك لا نستبعد ان تكون الإدارة الامريكية ودوائرها التخطيطية قد استبعدت اسم الرئيس سلفا كير باعتباره غير قادر على القيام بالمهام المطلوبة.. ولذلك يجب قراءة تصريحات سلفا كير في امريكا بأنها محاولة لكسب الوقت. وكل زعيم مطلوب منه ان يكسب الوقت، ولذلك نجد انفسنا مع الرئيس سلفا كير في هذه المرحلة التاريخية ووسط الضغوط الخارجية المكثفة عليه من قبل امريكا ومن قبل النادي السياسي لابناء قرنق ومن  قبل الحزب الشيوعي السوداني، الذي نعلم انه قائد ذكي وفطن ورجل استخبارات تراكمت عليه الكثير من الخبرات وخاض العديد من المعارك جعلته ذا استحقاق ذاتي بادارة دفة الأمور في جنوب السودان.

موقفان وسياستان

وكذلك نرحب بتصريحات سلفا كير حول دارفور ولكنا نقول له  في البداية لا يمكن ان يكون لحكومة واحدة موقفان.. وسياستان مختلفتان تجاه دارفور.

ونعلم انه لولا اجتماع جوبا لكان وضع محادثات «سرت» افضل مما هو عليه.. ونذكر في هذه اللحظات بزيارة ساركوزي لتشاد  التي سبقت زيارته لأمريكا مما يعني ان قضية الاطفال المختطفين كبيرة وخطيرة وربما تتعلق بالفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية.. خصوصاً وان الطرف الآخر المشارك في الجريمة (اسبان). أي، أن قضية خطف الاطفال تعتبر شراكة (فرنسية - اسبانية) وهما اساس الكنائس الكاثوليكية في العالم.. وسيظل السؤال الذي يقلق بال الكاثوليك كيف يمكن زراعة كنائس كاثوليكية في دارفور.

وهذا يذكرنا بالحوليات التاريخية لدارفور التي اشارت لاختطاف طفل من دارفور من قبل سموه (فيلكس) الدارفوري وذلك في القرن التاسع عشر.. ونحن لا نعرف الاسم المحلي لذلك الطفل للاسف الشديد، ولكن الحوليات التاريخية الكاثوليكية ذكرت (فيلكس) الدارفوري.. كما تحدثت عن (بخيتة) النوباوية. واذا كانت (بخيتة) من (النوبة) تم اختطافها من قبل (دانيال كمبوني) وتم تنصيرها.. وحتى عندما زار البابا بولس السودان تم تعميدها كقديسة.. فلا نستبعد في الأيام القادمات كذلك قصص (تعميد) (فيلكس) الدارفوري كقديس توطئة لزراعة كنيسة في دارفور.. ولأن (فيلكس) الدارفوري مثله مثل (تمبل باي) و(فيلكس مالوم) في تشاد فكليهما كانا من اسر مسلمة.. وكليهما انتزع من حضن الاسرة المسلمة تحت شعارات التحرير وعادا رئيسين لتشاد وجزءاً اصيلاً من الكنيسة الكاثوليكية.. وجزءاً من محاولات الكيد للاسلام.

كما اننا نعلم ان هناك عملاً كنسياً كبيراً وسط ابناء دارفور.. وأن هذا العمل ليس فقط محصوراً في أوروبا.. وليس فقط محصوراً في ابناء اللاجئين.. وليس فقط محصوراً في استراتيجيات التبني والاسر البديلة.. ولكننا نعلم ان هذا العمل له ذيول حتى في الخرطوم، وفي مناطق الهامش وفي منطقة الحاج يوسف تحديداً وهذا من ناحية.

ومن ناحية ، اخرى نقول إن الزعيم الاممي القذافي اصاب كبد الحقيقة حينما صرح بأن الصراع في دارفور صراع حول (جمل)..  ففي الحقيقة فإن الجمل يرمز للثقافة الاسلامية، وان الاستراتيجيات الغربية تريد ضرب اسفين  بين العرب الرعاة والزراع من اهلنا في دارفور. أو ما اطلق عليه الاعلام الغربي (الزرقة والعرب).

الرابح الأكبر

ونسأل من الرابح الاكبر في صراع دارفور. لنجيب بأنه لا رابح في دارفور إلاّ امراء الحرب وزعماء المليشيات وقطاع الطرق وعصابات النهب المسلح الذين اصبحوا سادة امبراطوريات فيها من السلاح والعربات والاتاوات ما فيها.. وان الخاسر الاكبر هو شعب دارفور وأمة السودان ودولته وحكومته.. لأنهم يحرقون ويخربون ويدمرون ويقتلون.. ولايهمهم أمر تنصير اطفال دارفور.. ولا أمر هويتهم.. ولذلك نقول إذا كانوا على استعداد لبيع دارفور إلى اسرائيل والفاتيكان والكنيسة العالمية أو لفرنسا أو اسبانيا أو امريكا.. فما بالهم بشعب دارفور؟

وهكذا سكتت الحركات التي تتدثر بدثار الثورية حول فضيحة القرن التي تحكي مأساة اطفال دارفور المخطوفين.. وكأن الأمور لا تعنيها..

ونسأل قادة الحركات المسلحة في دارفور ما لهم لا يتكلمون في هذه القضية كأنما في افواههم ماء.. ألاّ يعلمون ان من قتل نفساً كأنه قد قتل الناس جميعاً.. ومن فرط في اطفاله فكأنه قد فرط في امته وبلده.. والحقيقة تؤكد ان في افواه قادة حركات دارفور ماء.. وفيها الدولار واليورو والشيكل.. فها هم يرون اطفالهم يخطفون ولكنهم كذلك يتحدثون عن القتل والاغتصاب ويوردون ذلك في الاذاعة الفرنسية وغيرها من الاذاعات.

جدار برلين

ونقول لليساريين ان انهيار جدار برلين ادى إلى حركة وعي على امتداد العالم.. بانهيار الماركسية والشيوعية.. كما ان انهيار حائط برلين فتح العقول لحوار الثقافات وللعيش المشترك والتعرف إلى الآخر.. ولكن في (سودان) العجب العجاب فإن انهيار حائط برلين بدلاً ان يقود الشيوعيين نحو الله سبحانه وتعالى ويقودهم نحو الثقافة الاسلامية.. ويقودهم إلى ابواب الرحمة.. اذا بعقولهم تنتقل من برلين الشرقية إلى برلين الغربية.. وتنتقل من موسكو وبراغ الى واشنطن ولندن وباريس.. وبدون حكمة وبدون استعداد لهذه النقلة العجيبة وبدون ان يشفعوا لذلك بمقدمات فكرية وروحية. ومهما يكن.. ومهما تكن هشاشة البيئة الشيوعية ومهما تكن هشاشة النخبة الجنوبية.. فإن ما يحدث اليوم سيؤدي لا محالة إلى تجفيف قضية الجنوب.. وتجفيف قضية دارفور.. وستفقد القضيتان معناهما باعتبار انه ليست هناك مفردات للقضية.. وباعتبار ان بعض قيادات الجنوب جعلوا قضيتهم تنفيذ اجندة اليسار وامريكا.. وان بعض قيادات دارفور كذلك جعلت اجندتها تنفيذ سياسات الآخر.

المطلوب

إذاً، ما المطلوب من القيادة السودانية.. وما المطلوب من المؤتمر الوطني في هذه المرحلة.. وما المطلوب من الحركة السياسية في الشمال.. فبالاضافة إلى تكثيف الجهد الدبلوماسي والسياسي.. إلاّ أنه غداً سيحاول الغرب الثأر من  الهزيمة التي لحقت به مع ان هذه الهزيمة الاخلاقية والسياسية والقانونية اتت بغير تخطيط من الحكومة، وهي كما قلنا في المرة السابقة اتت هدية من السماء وهدية من الله سبحانه وتعالى.. ولكن يجب استثمار هذه الهدية إلى ابعد مدى لأن ما تخفى صدور الغرب من الغيظ والحنق أكبر.. ولكن كذلك لنتذكر ابداً ان كيد الشيطان كان ضعيفاً.. وسيظل المشروع البديل لسلام الخارج هو سلام الداخل.. ونأمل ان يبرز في الاجتماع العام للمؤتمر الوطني خطة جامعة لمسألة دارفور وليس مجرد حركة علاقات عامة وتعبئة.. ذلك ان مشروع سلام دارفور من الداخل هي المهمة الرسالية التي سييسرها الله سبحانه وتعالى. لأن على الانسان السعي والعمل واخلاص النية، ومن الله التوفيق.. ومن المؤكد ان لله سبحانه وتعالى حلاً لدارفور ونرجو منه العلي القدير ان ييسر لعباده في المؤتمر الوطني بتنزيل هذا الحل الى برنامج وإلى سعي مبارك.. فالله سبحانه وتعالى حاضر في دارفور ولن تستطيع المنظمات والهيئات والارساليات وتحالف اليهود والنصارى افشال أمر الله سبحانه وتعالى في دارفور ولا غل يد الله سبحانه وتعالى من التدخل في دارفور.

وهذا كذلك يتطلب خطة واقعية لإعادة توطين النازحين وتصفية المعسكرات التي اصبحت موطناً للشرور والتغلغل الاجنبي ولتجييش الناس ضد الهوية الوطنية وضد بلدهم سواء أكان الصغير دارفور أو الكبير السودان.. وذلك بتأهيل القرى واعادة توطينهم وتعويضهم دون انتظار لمحادثات (سرت) أو غيرها..

وعندما نقول هذا  نقرأ في التجارب الانسانية ونرى ان الحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية حقق اعلى مستويات التطور الاقتصادي والرعاية الصحية، ولكنه مع ذلك انهزم لأن خطابه لم يكن يحترم العقل الانساني.. ولم يكن يحترم الحريات وإجراءات العدالة.. إذاً، نحن في دارفور نريد خطة عامة تقوم على احترام انسان دارفور.. واحترام حرياته وعلى اشاعة العدالة في دارفور.. وكذلك نحتاج للاتصال المباشر مع المواطنين في دارفور.. ومع لجانه الاهلية والقومية.. وذلك لا يمكن ان يكون إلاّ إذا استنفرت الحكومة صفوة رجالها.. وصفوة قياداتها.. وكونت لجنة أزمة لمعالجة قضية دارفور تكون مخولة من الناحية السياسية والاقتصادية لبدء انطلاق مشروع اعمار دارفور الشامل.. الاعمار الروحي والاقتصادي والسياسي.

سرت.. والصومال

ولأننا إذا انتظرنا مؤتمر (سرت).. وانتظرنا اليد الامريكية فان ليل دارفور سيطول.. ويكفي مثالاً تصريحات الأمين العام للامم المتحدة حول الصومال الذي قال إن الامم المتحدة غير قادرة وغير راغبة في ارسال قوات دولية للصومال.. لأن ارسال قوات دولية إلى الصومال غير واقعي وغير عملي.. فماذا يعني هذا.. يعني من الناحية العملية ان على الصوماليين الاستمرار في الحرب.. وأن العالم غير مكترث بما يجري في الصومال.. بل  يريد بتصريحاته تلك ان يفتح الباب ليطلق يد المرتزقة وللدول التي تجاور الصومال للتدخل في الشأن الصومالي كأثيوبيا ويوغندا.. بل انه يعني اكثر من ذلك، فتصريحاته تحمل مباركة للحرب بين اريتريا واثيوبيا في الساحة الصومالية..

ألاّ يعلم بان كي مون بتصريحاته تلك انه غداً سيكون مسؤولاً عن انتقال هذه الحرب من الساحة الصومالية الى الحدود (الاثيوبية - الاريترية). وان مثل هذه الحرب حينما تدور لن تبقى ولا تذر.. وستتحول إلى حرب قوميات.. التقراي ضد التقراي.. والأرومو ضد الارومو.. والاتحاد الاسلامي ضد كل اثيوبيا.. واثيوبيا ضد الصومال.. واريتريا ضد اثيوبيا.. وسيبقى ما يحدث في دارفور الآن نقطة في بحر مقارنة بحرب القرن الافريقي.

فإذا كانت حرب دارفور حرباً بين قبائله التي لا تتجاوز الخمسة ملايين نسمة .. فإن حرب القرن الافريقي ستكون حرباً بين مجموعات تفوق المائة مليون.. وهي مجموعات بينها عداوات تاريخية وحزازات وصراعات على الموارد وصراعات دينية وثقافية.. وهذا سيؤدي إلى جعل كل المنطقة شريط حرب.

فإذا كانت هذه رؤية امريكا والغرب لمستقبل مائة مليون من البشر.. وهذه رؤية بان كي مون لمائة مليون من البشر.. فهل نكون قد ابعدنا النجعة اذا قلنا ان امريكا غيرمهتمة بمآلات دارفور.. كما ان بان كي مون غير مهتم بمآلات دارفور.. وأن بعض نخب دارفور المتمردة غير مهتمة بمآلات دارفور. وليبقى العبء في النهاية في أمر دارفور ومستقبلها والخارطة السياسية في دارفور بل والخارطة السياسية في السودان بل ومستقبل السياسة في السودان  يقع على الذين تحركوا في 30 يونيو 1989م.. وكذلك يقع على الانقاذيين والاسلاميين والوطنيين.. فلذلك على الجميع ان ينتهبوا ويفيقوا ويتحملوا المسؤولية قبل ان يتسلل اليباس إلى الاشجار الخضراء.

 

روابط و اعلانات