بتقسيم السودان لمناطق (اخرى) ومعينة..وحوار ليس للنشر مع عرمان
وعودة لاستضافة قناة الجزيرة الفضائية للقائم بالاعمال الامريكي بالخرطوم
واتصال هاتفي بالمندوب الدائم بنيويورك وماذا قال الفريق سلفاكير عند زيارته لمقر البعثة؟
إعادة للخبر الخطير الذي نشرته صحيفة الشرق الاوسط اللندنية من واشنطن والتي قسمت فيه السودان إلى مناطق (اخرى) و (معينة) المناطق الأخرى قالت إنها تمثلها حكومة السودان وهي التي لا تشمل جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الازرق وابيي ودارفور الى جانب معسكرات اللاجئين قرب الخرطوم بـ (مايو والسلام وود البشير وسوبا) .. وأطلقت على هذه المناطق (مناطق معينة) ووصفتها بالمهمشة ـ تابع التفاصيل بالصفحة الأولى ـ
وهذا بدون أي حاجة لإجتهاد يعني أن المناطق الاخرى أي غير المعينة هي المناطق غير المهمشة وهي المناطق الظالمة والمُهمِّشة للمناطق المهمَّشة او (المعينة) كما اسمتها الإدارة الامريكية التي قضت على النسيج الاجتماعي بالعراق وأشعلت نيران الحرب الأهلية والدينية بين شيعة وسنة واكراد العراق، بل ها نحن نشهد بوادر النقلة الجديدة لمحرقة العراق بانتقال الحرب بين العراق وتركيا، وهاهي الادارة الامريكية (البوشية) تتجه للسودان لتمهد لتمزيقه بيد ابنائه وحربهم لبعضهم البعض .. لكي تقضي على البقية الباقية إن تبقى شئ بعد ضربتها الوشيكة لإيران، حيث ان الرئيس الامريكي بوش على ما يبدو سيختتم ولايتيه الدمويتين بإلحاق السودان وايران وربما لبنان عبر الفتنة الداخلية وسوريا عبر دولة الكيان الصهيوني.. بالعراق وأفغانستان.
ونأمل صادقين أن يعيد كل سوداني غيور سواء من المناطق (الأخرى) أو (المعينة) قراءة تفسيرات وزارة الخزانة الامريكية للمناطق (الاخرى) و (المعينة) وتعريف حكومة السودان الذي جعل أي سوداني كبر او صغر شأنه هدفاً للعقوبات الاقتصادية الامريكية.
وعقب مطالعتي لهذا الخبر الغريب ولا أقول الخطير اتصلت هاتفياً مساء امس بالاستاذ عبد المحمود عبد الحليم المندوب الدائم للسودان بالأمم المتحدة والذي كان عائداً لتوه من وداع الفريق أول سلفاكير النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب بعد زيارته لمقر البعثة الدائمة للسودان بمقر الامم المتحدة بنيويورك.
وبالرغم من اتصالي الهاتفي بالمندوب الدائم للسودان بالامم المتحدة كان الغرض منه السؤال حول هذه الخطوة الأمريكية الخطيرة إلا انني انتهزت الفرصة للوقوف على تفاصيل زيارة النائب الاول الاولى من نوعها لمقر البعثة السودانية.. حيث ان معلوماتنا افادت بأن النائب الاول قد وصل امس من واشنطن لنيويورك بطائرة امريكية خاصة وحرص فور وصوله لمطار جون كنيدي أن يستهل زيارته لنيويورك بزيارة مقر البعثة السودانية وقد حرص الاستاذ عبد المحمود عبد الحليم ان يستقبله بالمطار.
واوضح لنا الاستاذ عبد المحمود انه حرص على إلقاء كلمة على شرف زيارة النائب الاول لمقر البعثة استهلها بالترحيب ببوادر انفراج الازمة بين الشريكين الرئيسيين على ضوء التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية وللنائب الاول.
واضاف بأنه اكد للنائب الاول والوفد المرافق لسيادته انهم يعملون بالبعثة بكل جهد ومثابرة وتصميم على تعزيز مكاسب اتفاقية السلام وإيجاد الدعم المالي والفني والدولي لها إضافة لدعم البلاد الهادفة لتحقيق الوحدة والامن والاستقرار في كافة ربوعه.
وقال إنه اكد للنائب الاول أن البعثة ستظل عيناً ساهرة على مصالح السودان، وانها ستظل درعاً حصيناً يحمي هذه المصالح.
وافادنا الاستاذ عبد المحمود ان الفريق اول سلفاكير عبّر عن سعادته البالغة بزيارة مقر البعثة السودانية وقال إن البعثة رمز للسودان ووحدته. وأكد مجدداً انه بعد التوقيع على اتفاقية السلام لا عودة للحرب ابداً، وأشار الى ان اجتماع مؤسسة الرئاسة الذي ضم رئيس الجمهورية والنائب الاول ونائب الرئيس قد تم فيه الاتفاق على ايجاد حلول للقضايا العالقة واصدار قرارات رئاسية تتضمن جداول زمنية لمخاطبة هذه القضايا ومعالجتها وذلك بعد عودة رئيس الجمهورية من جولته الافريقية الحالية وعودة النائب الاول للخرطوم عقب نهاية زيارته الحالية للولايات المتحدة الامريكية.
وقال الفريق اول سلفاكير لاعضاء البعثة السودانية الدائمة بالامم المتحدة ان جهود المجتمع ينبغي ان تنصب للعمل من اجل تحقيق الوحدة وجعلها خياراً لكل اهل السودان، واضاف بأن بعثة السودان بالامم المتحدة تمثل نموذجاً لوحدة اهل السودان وتنوعهم وعزمهم على مواجهة التحديات. وحول زيارته للولايات المتحدة فقد اكتفى بالقول انها جاءت بدعوة من الادارة الامريكية وانها تشمل مطالبات مختلفة. وعبّر في الختام عن أمله قبل لقائه بالرئيس الامريكي ووزير خارجيته وكبار البرلمانيين الامريكيين واجتماعه بالمندوب الدائم لامريكا بالامم المتحدة والامين العام للامم المتحدة انه يأمل أن تترجم هذه الاتصالات بما فيه خير السودان وتطلعات أهله.
وهنا قلت للسفير عبد المحمود: لقد نشرنا بـ (أخبار اليوم) خلال اليومين الماضيين تقريراً مثيراً من مراسلنا بجامعة بنسلفانيا الامريكية حيث نظم النادي السوداني الامريكي ندوة ساخنة تحدثت فيها قيادات الحركة بالولايات المتحدة، وكشف رئيس مكتب الحركة بأمريكا السفير جاتكوث سراً خطيراً بأن الراحل د. جون قرنق كان قد بحث مع السيد كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة منح جنوب السودان عضوية الامم المتحدة كمراقب، واضاف بأن الفريق سلفاكير عند اجتماعه المقرر في الساعات الأولى من صباح اليوم بتوقيت السودان بالامين العام للأمم المتحدة سيبحث هذا الأمر مع السيد بان كي مون.
وقال الاستاذ عبد المحمود: هذه خطوط حمراء بالنسبة للامم المتحدة، فإن واجبها هو دعم وحدة الدول الاعضاء ولا تتعامل معها كجزر معزولة لهذا نستبعد مناقشة هذا الأمر تماماً.
وبعد هذا عدت لسؤال السفير عبد المحمود هو موضوع هذه المادة والمتعلق بالعقوبات الأمريكية وتقسيم الإدارة السودانية لمناطق (مهمِّشة) واخرى (مهمَّشة) واجابني قائلاً: ليس بمستغرب ان تلجأ الادارة الامريكية لمثل هذه التصنيفات الهلامية، فالولايات المتحدة التي قسمت العراق طائفياً وأتلفت النسيج الاجتماعي بالعراق وجعلت من ازكاء الصراعات المذهبية والعرقية سياسة ثابتة فيه، ليس من المستغرب أن تلجأ لهذا التصنيف الذي لا سند له في شرائع دولية ولا قانون ولا ميثاق أمم متحدة أو مبادئ العلاقات الودية بين الدول.
واختتم حديثه قائلاً ( قد نسمع غداً أنها أعلنت منطقة بناء سفارة الولايات المتحدة بالخرطوم بسوبا منطقة قائمة بذاتها في اطار هذا التصنيف الذي لا نعتبره إلا مسلياً ومدراً للضحك)
نقطةنظام : أثناء كتابتي لهذه المادة توفقت لقرابة الساعة لمتابعة الحلقة المثيرة من برنامج الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة الفضائية والتي استضافت أحد الخبراء المصريين بالرغم من أن الحلقة كانت مخصصة لموضوع هام وحيوي وهو (امريكا وتفتيت السودان) ولا ادري ما هي الاسباب التي منعت مقدم البرنامج من استضافة أحد السودانيين، مع كامل تقديرنا واحترامنا للمساهمة المقدرة والصادقة للخبير المصري ومحاولاته المستميتة لقرع ناقوس الخطر من المخطط الامريكي القادم لضرب ايران وتفتيت السودان.. كما استضاف البرنامج السيد السفير البرتو فرنانديز القائم بالاعمال الامريكي بالخرطوم والذي ادلى بإفادات دبلوماسية وصور العلاقات السودانية الامريكية وكأنها في احسن حالاتها بل دافع عن الحكومة السودانية وقال ان اوضاع الحريات فيها وحقوق الناس افضل من الكثير من الدول العربية رغم اشاراته لاستمرار اعتقال السيدين مبارك الفاضل وعلى محمود حسنين.. الذين اعلنا انهما سيدخلان اعتباراً من اليوم في اضراب عن الطعام لحين اطلاق سراحهما او تقديمهما لمحاكمة عادلة.. ونحن نناشد من هنا مجدداً الاجهزة المختصة القانونية ان تسارع بطي هذا الملف تحقيقاً للعدالة بتقديم السيدين مبارك وحسنين والمتهمين الاخرين من مدنيين وعسكريين متقاعدين للمحاكمة العادلة او اطلاق سراحهم. اعود لحديث القائم بالاعمال الامريكي بالخرطوم والذي كشف خلاله عن صورة اقل قتامة لسير العلاقات السودانية الامريكية، وكشف على الهواء مباشرة عن تعاون عسكري سوداني ـ امريكي - افريقي مؤخراً اسفر عن نقل الف جندي افريقي وبكامل اسلحتهم وبطائرات امريكية لدارفور.
وعندما انتهت الحلقة عدت مرة اخرى لتقسيم السودان وقلت بيني وبين نفسي من نصدق.. وزارة الخزانة الامريكية؟ ام القائم بالاعمال الامريكي بالخرطوم؟ الاجابة متروكة لفطنة القارئ السوداني الحصيف مقروءة مع نتيجة التصويت بالبرنامج التلفزيوني المشار اليه حول السؤال المطروح .. هل تعمل امريكا من اجل تفتيت السودان؟ ـ وجاءت نسبة التصويت بنعم بنسبة 97% من المشاركين.
ولقد تشرفت مساء امس الاول بلقاء خاص ليس للنشر مع الصديق العزيز ياسر عرمان القيادي بالحركة الشعبية حيث اعتدنا كلما سنحت ظروفه وظروفي ان نلتقي ونتبادل الافكار والحوار ولأن الحوار كان ليس بغرض النشر وبالرغم من اهمية ما استمعت اليه الا انني توقفت عند تأكيدات الصديق عرمان بانه مهموم بالحفاظ على وحدتين .. وحدة الحركة ووحدة السودان .. وقال ان انفراط عقد «الاولي» سيؤدي لنسف «الثانية.»
* واقول في الختام اننا كسودانيين حاكمين ومحكومين ومعارضين وحاملين للسلاح يجب ان نعيد قراءة القرارات الامريكية الجديدة والتقسيمات الجديدة لمناطق السودان قبل ان يفوت الاوان ونفقد الوطن كله.